مقالات و رأي

عند الاختبار..

الدكتورة : إيمان حماد الحماد
بنت النور

عند الاختبار، تهدأ الفصولُ، وتعلو الهمسات، وتختلط رهبةُ السؤال بشوق الإجابة.
الاختبار محطّةٌ يقف عندها الطالبُ ليقطف ثمارَ ما زرع، فمن جدّ في حرثه، حصد في قطافه، ومن قصّر في بذره، وقف حائرًا أمام أرضٍ جدباء.
كم ليلةٍ سَهِرَ فيها القلمُ وغفَت العينُ، وكم صباحٍ استقبل الطالبُ ورقةَ الأسئلة بقلبٍ يخفق كالطائر في قفصه! فاللحظةُ التي يُمسَك فيها القلمُ كاللحظة التي يُطلَق فيها السهمُ: تحتاج عينًا ثابتةً، ويدًا هادئة، وقلبًا واثقًا بما أعدّ له من زاد.
والاختبارُ ميزانٌ دقيقٌ لا يُرضيه التمنّي، ولا يخدعه الحفظُ السطحيُّ: فهو يكشف من فَهِمَ الدرسَ فامتلكه، ومن حفظه فحسب فأفلت منه عند أوّل سؤالٍ غريب.
وفي قاعة الامتحان، يتساوى الجميعُ على مقاعد التحدّي: لا فرقَ بين متفوّقٍ يطمئنّ، وآخرَ يتلعثم، إلا بمقدار ما قدّمه كلٌّ منهما في أيام الدرس الخالية.
فيا أيها الطالبُ المقبل على ورقته، اعلم أن وقت الاختبار قصيرٌ، فلا تُتعِبه بالقلق، واجعل دقائقَه للإجابة لا للارتباك. اقرأ السؤالَ بتأنٍّ، وأجِب بثقةٍ، فالعجلةُ تُسقِط الصوابَ، والهدوءُ يَصِل بك إلى شاطئ النجاح.
فعند الاختبار تُختبَر الجهودُ، وعند الاختبار تُكتَب النتائجُ، وعند الاختبار يقف الطالبُ بين سَهَرٍ أثمر، أو تفريطٍ نَدِم عليه. فاجعل سهرَك زرعًا لا حسرة، وجِدَّك طريقًا لا اعتذارًا.

اقبل على ورَقِ اختبارك حالما
واصْبِرْ فإنَّ الصَّبرَ نِصفُ النَّجاحِ
يا قلبُ هذي لحظةٌ تَنسى الأسَى
إنْ جِئْتَها بالعَزمِ صافي الرَّاحِ
كمْ مِنْ ليالٍ ساهرٍ من أجلها
من بعده نورٌ وشمس صباحِ
فلا تَخَفِ من عقدة ما حلُّها
هذا سلاح العِلمِ خَيرِ سِلاحِ

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى