منوعات

جمعية فنون جازان تنفذ اللقاء الثقافي رحلة في الفنون الأدائية الجبل تهامة والبحر

جازان _ بدريه مجممي

في أمسيةٍ تناثرت فيها ملامح الأصالة على صفحات الزمن، وتعانقت فيها الذاكرة مع الجمال، احتضن بيت الثقافة بمكتبة جازان العامة لقاءً ثقافيًا استثنائيًا حمل عنوان «رحلة الفنون الأدائية بين الجبل وتهامة والبحر»، نظمته الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بجازان بالتعاون مع بيت الثقافة، بحضور نخبةٍ من المثقفين والأدباء والباحثين والمهتمين بالموروث الوطني، في مشهدٍ جسّد المكان وهو يروي سيرته بلسان الفن، ويستعيد تاريخه بإيقاع الإنسان.
ولم يكن اللقاء الذي اداره الاعلامي حمد دقدقي مجرد استعراضٍ للفنون الشعبية، بل كان احتفاءً بالهوية السعودية في أحد أكثر تجلياتها ثراءً وعمقًا، حيث بدت جازان وكأنها تفتح دفاتر ذاكرتها أمام الحضور، لتقرأ عليهم فصولًا من حكاية الإنسان الذي صاغت الجغرافيا وجدانه، وشكلت تضاريس الأرض إيقاع حياته، فأنجبت فنونًا بقيت شاهدةً على حضارة المكان، وعنوانًا لأصالته، وجسرًا يصل الماضي بالحاضر.


واستهلت الأمسية بكلمةٍ ترحيبية من الجمعية السعودية للفنون والثقافة
أكدت فيها أن جازان ليست حدودًا ترسمها الخرائط، وإنما فضاءٌ ثقافي رحب، تتآلف فيه ثلاث بيئات صنعت ملامح الشخصية الجازانية؛ الجبل بشموخه وكبريائه، وتهامة ببساطتها ودفء إنسانها، والبحر بأفقه المفتوح وأناشيده التي ولدت من معانقة الموج للشاطئ، لتتحد جميعها في لوحةٍ وطنية تنبض بالحياة، وتحمل رسالة الحضارة السعودية في أبهى صورها.


وفي رحلةٍ اتسعت لسنواتٍ من التاريخ، استضاف اللقاء ثلاثة من رموز المعرفة بالموروث الثقافي، الأستاذ عبدالله شريف الفيفي ممثلًا للبيئة الجبلية، والأستاذ عيسى غزّاوي ممثلًا لبيئة تهامة، والأستاذ حسن عثمان نسيب ممثلًا للبيئة البحرية، الذين اصطحبوا الحضور في جولةٍ ثرية بين تفاصيل الفنون الأدائية، مستعرضين نشأتها، ودلالاتها، وتحولاتها عبر الزمن، وكيف استطاعت أن تحفظ ذاكرة المجتمع، وتوثق مناسباته، وتترجم قيمه الإنسانية والاجتماعية والوطنية. وكانت كلماتهم أقرب إلى رحلةٍ في وجدان جازان؛ فكل فنٍ يحمل قصة، وكل إيقاعٍ يختزن حكاية، وكل حركةٍ على مسرح الأداء الشعبي تروي سيرة أجدادٍ جعلوا من الفن لغةً للفرح، ووسيلةً للتعبير، وسجلًا حيًا يحفظ ملامح الحياة في مختلف البيئات.


وأكد المتحدثون أن الفنون الأدائية ليست مجرد موروثٍ ترفيهي، بل هي وثيقةٌ ثقافية متكاملة، تختزن التاريخ، وتحفظ العادات والتقاليد، وتعكس منظومة القيم التي تشكلت عليها المجتمعات المحلية، كما تمثل أحد أهم عناصر التراث الثقافي غير المادي الذي يحظى بعنايةٍ متنامية في المملكة، باعتباره ركيزةً من ركائز الهوية الوطنية، ورافدًا مهمًا من روافد التنمية الثقافية.
كما تناول اللقاء الجهود المبذولة في توثيق هذه الفنون وصونها، وأهمية المبادرات الثقافية التي تسهم في نقلها إلى الأجيال الجديدة، بما يعزز حضورها في المشهد الثقافي السعودي، ويضمن استمرارها بوصفها إرثًا إنسانيًا خالدًا.
وشهدت الأمسية تفاعلًا ثريًا من الحضور، الذين شاركوا بمداخلاتهم وأسئلتهم واستحضارهم لذكرياتٍ ارتبطت بهذه الفنون، في مشهدٍ أكد أن التراث لا يزال حيًا في وجدان المجتمع، وأن الفنون الشعبية ما زالت قادرةً على جمع الناس حول قيم الانتماء والمحبة والاعتزاز بالوطن.


ويأتي تنظيم هذا اللقاء ضمن البرامج الثقافية التي تنفذها الجمعية العربية السعودية للثقافة والفنون بجازان، بالتعاون مع بيت الثقافة، في إطار جهودها الرامية إلى تنشيط الحراك الثقافي، وإبراز الموروث المحلي، وإثراء المحتوى المعرفي، وترسيخ الوعي بالهوية الوطنية، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي أولت الثقافة والتراث اهتمامًا بالغًا، وجعلتهما ركيزةً أساسيةً في مسيرة التنمية الشاملة.
وفي ختام الأمسية، بقيت جازان كما هي دائمًا… مدينةً لا تكتفي بأن تحفظ تاريخها في الكتب، بل ترويه بالأهازيج، وتكتبه بالإيقاع، وتصونه بالفنون التي ولدت من الجبل، وعبرت تهامة، وأبحرت مع البحر، لتؤكد أن الثقافة ليست إرثًا يُروى فحسب، بل روحٌ تتجدد، وهويةٌ تنبض بالحياة، ورسالةُ وطنٍ جعل من الإنسان وتراثه أعظم ثرواته وقد كرم مدير جمعية الفنون والثقافة بجيزان الاستاذ عيسي غزاوي ضيوف اللقاء ومدير الحوار بشهادات تقدير بعد ذلك التقطت الصور التذكارية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى