مقالات و رأي

حسن التعامل وجبر الخواطر من منظور إسلامي

الدكتور/ محمد أديب محمود عبد السلام
بروفيسور في الإعلام الحديث

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾، أجعل هذه الآية الكريمة مدخلًا للحديث عن حسن التعامل وفن التعامل من المنظور الإسلامي، ذلك المنهج الذي حث عليه ديننا الحنيف، ورسخه القرآن الكريم، وجسده رسول الله ﷺ في أقواله وأفعاله.

ومن أعظم صور حسن التعامل جبر الخواطر، فهو خلق كريم ينبغي أن يلازم المسلم في جميع شؤون حياته، فمن الأدب أن نصغي إلى من يحدثنا، وألا نقاطعه، وأن نحترم مشاعره ولو اختلفنا معه في الرأي أو في مستوى الفهم، فالرفق واللين وحسن الخطاب من أخلاق الإسلام، وقد قال تعالى: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾.

وقد كان رسول الله ﷺ خير قدوة في حسن الاستماع والحوار، فكان يصغي إلى من يحدثه ويمنحه فرصة كاملة لعرض رأيه، حتى مع مخالفيه، ومن ذلك ما وقع مع عتبة بن ربيعة حين استمع إليه النبي ﷺ حتى فرغ من حديثه، ثم قال له: «أفرغت يا أبا الوليد؟»، ثم دعاه بالحكمة والموعظة الحسنة.

إن جبر الخواطر، ولين الجانب، وحسن الإصغاء، والكلمة الطيبة، كلها من أسباب تأليف القلوب، وقد قال النبي ﷺ: «الكلمة الطيبة صدقة»، وقال سبحانه: ﴿ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ﴾.

وقد يبالغ بعض الناس في الثناء أو يتكلفون المودة، وليس من الحكمة أن نحرجهم أو نسيء إليهم، بل نقابلهم بالأدب وحسن الخلق، مع حفظ الحقوق والصدق والوضوح.

إن الإسلام دين الأخلاق والقيم والمبادئ، وإذا طبقنا تعاليمه في تعاملنا مع الناس سعدنا وأسعدنا من حولنا، فالعبادات لا تنفصل عن حسن الخلق، وقد قال النبي ﷺ: «إنما بُعثت لأتمم صالح الأخلاق».

ومن هنا ينبغي أن يكون تعاملنا مع الجميع قائمًا على الصدق، والأمانة، والوفاء، والرحمة، سواء مع المسلم أو غير المسلم، فقد قال ﷺ: «من غش فليس مني»، ونهى عن الكذب والغش والخيانة والتكبر والمماطلة وظلم الناس.

إن المسلم الحق هو الذي يعكس أخلاق الإسلام في سلوكه اليومي، فيعامل الناس كما يحب أن يعاملوه، ويكون قدوة في أخلاقه قبل أقواله.

ولما سئلت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله ﷺ قالت: «كان خلقه القرآن»، وهي شهادة عظيمة تبين أن النبي ﷺ كان التطبيق العملي لتعاليم القرآن الكريم.

لقد دلنا رسول الله ﷺ على كل خير، وحذرنا من كل شر، فلم يترك بابًا من أبواب الفضائل إلا أرشدنا إليه، ولا سبيلًا من سبل الرذائل إلا نهانا عنه، فالحمد لله على نعمة الإسلام، والحمد لله على نعمة الاقتداء بخير الأنام.

وفي الختام، فلنجعل حسن المعاملة منهجًا لحياتنا، وجبر الخواطر شعارًا لأخلاقنا، ولنحرص على أن تكون أقوالنا وأفعالنا صورة مشرقة لديننا العظيم.

قال تعالى: ﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى