أم فهد.. حين كتب الأطباء نهاية الحلم وكتب الله بدايته

روافد .ندى الجهني
ليست كل القصص التي تُروى على منصات التواصل مجرد محتوى عابر، فبعضها يتحول إلى رسالة تبقى في القلوب سنوات. ومن أكثر القصص التي لامست مشاعر الناس قصة أم فهد، إحدى أشهر الشخصيات السعودية في تيك توك، التي لم تشتهر بسبب الأرقام أو الشهرة، بل بسبب حكاية اختلط فيها الوجع باليقين، وانتهت بفرحة لم تكن في حسبان أحد.
تحكي أم فهد أنها قضت سنوات تبحث عن حلم الأمومة، متنقلة بين العيادات والمستشفيات، تحمل في قلبها أمنية بسيطة لكنها كانت بالنسبة لها أكبر من الدنيا كلها. وبين تشخيص وآخر كانت تسمع كلمات ثقيلة، حتى وصل بها الأمر إلى أن شعرت بأن الأبواب قد أُغلقت، وأن الطب لم يعد يملك لها جوابًا يزرع الأمل في قلبها.
لكنها لم تجعل آخر كلمة للأطباء، بل جعلتها لله. اتجهت إلى القرآن الكريم، وأخذت تداوم على قراءة سورة البقرة، وأكثرت من الدعاء والاستغفار، وهي تؤمن أن الأسباب بيد البشر، أما الفرج فمن عند رب البشر. كانت تقرأ بقلب يرجو، لا بعين تنتظر معجزة، حتى جاء اليوم الذي تبدلت فيه الدموع إلى بشائر.
رزقها الله بالحمل، وأنجبت ابنها الذي سمته فهد، فأصبح الاسم شاهدًا على رحلة صبر طويلة، وعلى يقين لم ينكسر رغم كل ما قيل لها. ومنذ ذلك اليوم، أصبحت قصتها تتناقل بين الناس بوصفها تجربة إيمانية ملهمة، تؤكد أن رحمة الله لا يقف أمامها تشخيص، ولا يغلق أبوابها تقرير طبي.
قصة أم فهد لا تدعو إلى ترك العلاج، ولا تجعل من التجربة الشخصية قاعدة عامة، لكنها تذكرنا بحقيقة يغفل عنها كثيرون، وهي أن الأخذ بالأسباب عبادة، والتوكل على الله عبادة، وأن اجتماع الاثنين هو كمال الإيمان. فكم من أمر قال عنه الناس مستحيل، ثم قال الله له كن فكان.
ولعل أجمل ما في قصة أم فهد أنها لم تكن قصة حمل فحسب، بل قصة قلب تعلّم أن يطرق باب السماء حين أُغلقت أبواب الأرض، فكان الجزاء من الكريم الذي إذا أعطى أدهش، وإذا جبر كسرًا أنسى صاحبه كل ما مضى من ألم.



