الاستحقاق حين يصالح الإنسان نفسه

ايمان المغربي -جدة
ليس أصعب على الانسان من أن يفقد صلته بنفسه وهو يظن أنه يعرفها جيدا
ففي رحلة الحياة قد يجد الانسان نفسه وسط بحر من الأسئلة يبحث عن اتجاهه بين أمواج التجارب وتقلبات الأيام وقد ينشغل كثيرا بما حوله حتى ينسى ان الإجابة التي يبحث عنها قد تبدأ من داخله
فالاستحقاق ليس مجرد شعور بالثقة بل هو وعي عميق بعلاقة الإنسان بذاته وهو البوصلة التي تساعده على معرفة اتجاهه حين تتعدد الطرق وتتشابه الخرائط
كثيرا ما يبحث الانسان عن قيمته في الخارج وينتظر كلمة تقدير أو موقفا يؤكد له مكانته بينما تبدأ الرحلة الحقيقية حين يمنح نفسه الاعتراف الصادق بقدراته وما يحمله من تجارب ومعارف صنعت شخصيته
فالخريطة الحقيقية لا ترسمها نظرات الآخرين فقط بل تصنعها الأيام التي عشناها والمواقف التي مررنا بها والدروس التي تركت فينا فهما أعمق للحياة ولأنفسنا
الاستحقاق أن يرى الانسان نفسه بصدق فيعرف نقاط قوته والجوانب التي تحتاج منه إلى تطوير وأن يتقبل مراحل نموه دون أن يحصر ذاته في خطأ او تعثر أو مرحلة لم تكتمل
فمصالحة الانسان مع نفسه لا تعني أن يتوقف عن السعي بل أن يسير نحو الافضل دون أن يحمل نفسه عبء الوصول إلى الكمال فهناك فرق بين التطور وبين رفض الذات
وليس كل تأخر ضياعا ولا كل محطة صعبة نهاية للطريق فقد تكون بعض المراحل التي ظنها الإنسان عائقا هي التي منحته الوعي الذي يحتاجه لفهم وجهته
فالاستحقاق لا يجعل الإنسان ينتظر أن تمنحه الحياة قيمته بل يدفعه إلى بناء ما يستحقه من خلال اختياراته وعمله وما يقدمه في رحلته.
فالإنسان الذي يعرف طريقه لا يقارن سفينته بسفن الآخرين لأن لكل سفينة وجهتها ولكل بحر ظروفه ولكل رحلة وقتها الخاص.
وأجمل ما في الاستحقاق أنه يعيد الإنسان إلى مرفأه الداخلي حيث يجد الثبات الذي يساعده على المضي فالقيمة لا تأتي فقط من الوصول بل من الرحلة التي شكلت الإنسان وهو يمضي نحو هدفه.
وفي النهاية قد لا تكون أعظم لحظة استحقاق حين تصل السفينة الى الشاطئ الذي حلمت به بل حين يدرك الانسان انه لم يكن تائها كما ظن فقد كانت بوصلته معه منذ البداية تقوده بوعي نحو المكان الذي يليق به ويشبهه



