حوار

الدكتور فهد الأحمدي : “نؤمن بأن العمل التطوعي ليس ساعات تُحتسب… بل أثرٌ يبقى في حياة الإنسان”

قائد فريق صنائع المعروف التطوعي بالمدينة المنورة في حوار خاص لـ «روافد العربية»

حوار: فهد العروي

يشهد القطاع غير الربحي في المملكة العربية السعودية تطورًا متسارعًا، مدعومًا برؤية المملكة 2030 التي جعلت العمل التطوعي أحد أهم مرتكزات التنمية المجتمعية. ومن المدينة المنورة، حيث تتجذر قيم العطاء والإحسان، يبرز فريق صنائع المعروف التطوعي بوصفه نموذجًا للعمل المؤسسي الهادف إلى خدمة المجتمع وصناعة الأثر المستدام.

وفي هذا اللقاء الخاص مع صحيفة روافد العربية، يفتح الدكتور فهد الأحمدي، قائد فريق صنائع المعروف التطوعي بالمدينة المنورة، أبواب الحديث عن مسيرة الفريق، ورسالة التطوع، وطموحات المستقبل.

■ بدايةً… كيف وُلدت فكرة تأسيس فريق صنائع المعروف التطوعي؟

الدكتور فهد الأحمدي:
انطلقت الفكرة من قناعة راسخة بأن المجتمع مليء بالطاقات والخبرات التي تحتاج فقط إلى مظلة تجمعها وتوجهها نحو خدمة الإنسان. أردنا أن يكون فريق صنائع المعروف منصةً للعمل المنظم، تُترجم حب الخير إلى مبادرات عملية تترك أثرًا حقيقيًا ومستدامًا.

■ ماذا تمثل لكم القيادة في العمل التطوعي؟

القيادة في العمل التطوعي ليست منصبًا، وإنما مسؤولية وأمانة. فالقائد الناجح هو الذي يلهم فريقه، ويمنحهم الثقة، ويخلق بيئة قائمة على التعاون والاحترام، ويقود الجميع نحو هدف واحد هو خدمة المجتمع بإخلاص.

■ ما الرسالة التي يحملها الفريق؟

رسالتنا هي نشر ثقافة التطوع، وتعزيز قيم التكافل الاجتماعي، وتنفيذ مبادرات نوعية تسهم في تحسين جودة الحياة، وتمنح المتطوع فرصة حقيقية ليكون شريكًا في صناعة التنمية.

■ كيف تقيمون واقع العمل التطوعي في المملكة اليوم؟

نعيش مرحلة ذهبية بفضل الدعم الكبير الذي يحظى به القطاع غير الربحي. اليوم أصبح التطوع ثقافة وطنية، وهناك إقبال متزايد من الشباب والشابات، وهذا يعكس وعي المجتمع بأهمية المشاركة المجتمعية.

■ ما المبادرات التي يركز عليها الفريق؟

نعمل على تنفيذ مبادرات إنسانية، واجتماعية، وثقافية، وبيئية، وصحية، إضافة إلى البرامج الموسمية، وخدمة كبار السن، ودعم الأسر المحتاجة، والمشاركة في المناسبات الوطنية، وإطلاق برامج توعوية تستهدف مختلف شرائح المجتمع.

■ هل تؤمنون بأن التطوع يصنع قيادات؟

بكل تأكيد. العمل التطوعي مدرسة حقيقية لبناء الشخصية؛ فهو يعلم المسؤولية، وإدارة الوقت، والعمل الجماعي، والتواصل، وحل المشكلات، وهي مهارات يحتاجها الإنسان في حياته العملية والاجتماعية.

■ ما أبرز التحديات التي تواجه الفرق التطوعية؟

من أهم التحديات استدامة المبادرات، واستقطاب المتطوعين الملتزمين، وبناء الشراكات الداعمة، إضافة إلى الحاجة المستمرة للتأهيل والتدريب. ومع ذلك، فإن الإيمان بالرسالة يجعلنا نتجاوز هذه التحديات.

■ ماذا تقول للشباب الذين لم يخوضوا تجربة التطوع بعد؟

أقول لهم: لا تترددوا. ستكتشفون أن أكثر المستفيدين من العمل التطوعي هو المتطوع نفسه. ستكتسبون خبرات، وتبنون علاقات، وتشعرون بقيمة ما تقدمونه للآخرين، وستتركون أثرًا يظل حاضرًا في المجتمع.

■ ما رؤيتكم المستقبلية لفريق صنائع المعروف؟

نتطلع إلى أن يكون الفريق من النماذج الوطنية الرائدة في العمل التطوعي، وأن نعقد شراكات مع الجهات الحكومية والخاصة وغير الربحية، وننفذ مبادرات نوعية ومستدامة، ونؤهل قيادات تطوعية قادرة على مواصلة مسيرة العطاء.

■ كلمة أخيرة…

رسالتي لكل فرد في المجتمع أن يجعل له نصيبًا من العمل التطوعي. فالأوطان لا تُبنى بالإمكانات المادية وحدها، بل تُبنى أيضًا بسواعد أبنائها، وروح المبادرة لديهم. وكل معروف تقدمه اليوم قد يغير حياة إنسان، ويعود أثره عليك وعلى مجتمعك.

رؤية روافد

أكد هذا الحوار أن العمل التطوعي في المملكة أصبح ركيزة أساسية من ركائز التنمية، وأن نجاح الفرق التطوعية يعتمد على وضوح الرسالة، وجودة المبادرات، واستثمار الطاقات الوطنية. ويقدم فريق صنائع المعروف التطوعي بالمدينة المنورة نموذجًا يُحتذى به في ترسيخ ثقافة العطاء وتحويلها إلى مشاريع مجتمعية ذات أثر مستدام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى