البشارة في الإسلام.. رسائل ربانية تفتح أبواب الأمل للمؤمنين

بقلم: فهد العروي
يتميز الإسلام بأنه دين الرحمة والأمل، فلم يقتصر على التحذير من المعاصي والعقوبات، بل أكثر من البشارات التي تبعث الطمأنينة في النفوس، وتشجع المسلمين على الثبات على الطاعة، وترفع هممهم لنيل رضا الله سبحانه وتعالى. وقد تنوعت هذه البشارات في القرآن الكريم والسنة النبوية لتشمل أصنافًا من أهل الإيمان والعمل الصالح.
بشارة الصابرين
قال الله تعالى:
﴿وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ أُولَٰئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾ [البقرة: 155-157].
فالصبر عند البلاء ليس استسلامًا، بل عبادة عظيمة جعل الله ثوابها الرحمة والهداية والرضوان.
بشارة المؤمنين
قال تعالى:
﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ…﴾ [البقرة: 25].
فالإيمان الصادق المقترن بالعمل الصالح هو الطريق إلى جنات النعيم، وهي أعظم بشارة ينالها المؤمن.
بشارة المحسنين
قال سبحانه:
﴿لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَٰكِن يَنَالُهُ التَّقْوَىٰ مِنكُمْ… وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ﴾ [الحج: 37].
فالإحسان منزلة عالية، يجمع فيها المسلم بين إتقان عبادة الله والإحسان إلى خلقه، ولذلك استحق أهله هذه البشارة الربانية.
بشارة المخبتين
قال تعالى:
﴿وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ [الحج: 34-35].
والمخبتون هم المتواضعون لله، الخاشعون له، المطمئنون إلى ذكره، الذين ظهرت آثار الإيمان في أعمالهم وأخلاقهم.
بشارة المشائين إلى المساجد
قال رسول الله ﷺ:
«بَشِّرِ المَشَّائِينَ في الظُّلَمِ إلى المَسَاجِدِ بالنُّورِ التَّامِّ يَومَ القِيَامَةِ».
رواه أبو داود والترمذي وابن ماجه، وهو حديث صحيح.
وهي بشارة عظيمة لمن حافظ على صلاة الجماعة، وتحمل مشقة السير إلى بيوت الله قبل الفجر أو بعد غروب الشمس.
بشارة هذه الأمة
قال رسول الله ﷺ:
«بَشِّرْ هذِهِ الأُمَّةَ بالسَّناءِ، والدِّينِ، والرِّفعةِ، والنَّصرِ، والتَّمكينِ في الأرضِ، فمَن عَمِلَ منهم عَمَلَ الآخرةِ للدنيا لم يكن له في الآخرةِ مِن نصيبٍ».
رواه الإمام أحمد، وصححه عدد من أهل العلم.
وهذا الحديث يجمع بين الوعد والتحذير؛ فالأمة موعودة بالعزة والتمكين إذا تمسكت بدينها، لكنها تُحذر من تحويل أعمال الآخرة إلى مصالح دنيوية أو طلب الشهرة والرياء.
رسالة
إن هذه البشارات الإلهية والنبوية تؤكد أن الإسلام دين يزرع الأمل في النفوس، ويحث المسلم على أن يكون من أهل الصبر والإيمان والإحسان والخشوع، وأن يعمر المساجد، ويخلص نيته لله في جميع أعماله. فكل بشارة وردت في القرآن والسنة هي دعوة مفتوحة لكل مسلم ليكون من أهلها، فيفوز برضا الله في الدنيا، ونعيمه المقيم في الآخرة.
﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَٰئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: 17-18]



