بناتنا والتعليم.. هل تكون الغربة ثمنًا للفرصة؟

أحمد جرادي
مع إعلان نتائج القبول الجامعي، تتكرر معاناة كثير من الأسر السعودية عندما تتفاجأ بقبول بناتها في جامعات وكليات تبعد مئات الكيلومترات عن منازلهن.
فطالبة لم تتجاوز الثامنة عشرة أو التاسعة عشرة من عمرها تجد نفسها أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما الاغتراب عن أسرتها لسنوات طويلة، وإما التنازل عن حلمها الدراسي.
إن الغربة ليست مجرد انتقال من مدينة إلى أخرى، بل هي تحديات يومية تبدأ بمشقة السفر، وتكاليف السكن والمعيشة، وتنتهي بالبعد عن الأسرة التي تمثل مصدر الأمان والدعم النفسي والاجتماعي. كما أن كثيرًا من الأسر لا تستطيع الانتقال مع ابنتها أو توفير محرم يقيم معها طوال سنوات الدراسة.
ولا شك أن مؤسسات التعليم تسعى إلى توفير الفرص الأكاديمية، لكن من المهم أن تراعي عند التخطيط للقبول البعد الاجتماعي والأسري، خاصة عندما يتعلق الأمر بالطالبات في هذه المرحلة العمرية. فاستقرار الطالبة بالقرب من أسرتها ينعكس إيجابًا على تحصيلها العلمي، وصحتها النفسية، وقدرتها على التركيز والنجاح.
إن توفير مقاعد جامعية وتخصصات مناسبة في مختلف مناطق المملكة، أو إعطاء أولوية للقبول داخل المنطقة كلما أمكن، سيخفف كثيرًا من معاناة الأسر، ويحقق التوازن بين حق الطالبة في التعليم وحقها في الاستقرار الأسري.
ونحن على ثقة بأن قيادتنا الرشيدة -حفظها الله- تحرص على كل ما فيه مصلحة أبناء وبنات الوطن، ونسأل الله أن يوفق المسؤولين في وزارة التعليم والجامعات إلى دراسة هذا الملف بعناية، والعمل على إيجاد حلول تسهم في تمكين بناتنا من إكمال تعليمهن وهن بين أسرهن، كلما كان ذلك ممكنًا.
فبنات الوطن أمانة، وتعليمهن حق، واستقرارهن الأسري قيمة ينبغي المحافظة عليها، ليبقى التعليم رسالة بناء، لا سببًا لمعاناة يمكن الحد منها بالتخطيط والتطوير.


