مقالات و رأي

الدكتور عماد محمود منشي .. رحلة فكر وإخلاص وأثر باق.

بقلم: البروفيسور فيصل عبدالقادر بغدادي
أستاذ جامعي سابق – جامعة أم القرى.
مستشار وباحث في التخطيط الاستراتيجي والقيادة.
تغيب الأجساد، لكن الأفكار الصادقة لا تغيب، ويبقى أصحابها حاضرين في الذاكرة بما تركوه من علم ورؤية، وإخلاص. ومن هؤلاء الذين سيظل أثرهم ممتداً الإبن الغالي الدكتور عماد محمود منشي، رحمه الله الذي وافته المنية يوم أمس الأحد الموافق 26 يوليو .. عرفت فيه المثقف الواعي، والباحث الجاد، والإنسان الذي يحمل هم وطنه في كل حوار ونقاش.

رغم أن المسافة المكانية كانت تفصل بيننا؛ فهو في الرياض وأنا في مكة المكرمة، إلا أن رسائلنا كانت شبه يومية. لم تكن مجرد أحاديث عابرة، بل نقاشات ثرية حول مستقبل السياحة في المملكة العربية السعودية، وكيف يمكن لهذا القطاع أن يحقق مستهدفات رؤية المملكة 2030 من خلال التخطيط السليم، والابتكار، والاستثمار في الإنسان.

كان الدكتور عماد منشي رحمه الله يؤمن بأن التنمية السياحية ليست مشاريع ومنشآت فحسب، بل هي منظومة متكاملة تبدأ من بناء الفكر، وإعداد الكفاءات، وتعزيز المعرفة. وكان يرى أن الجامعات شريك رئيس في صناعة مستقبل السياحة، من خلال تطوير البرامج الأكاديمية، وربط البحث العلمي باحتياجات التنمية الوطنية.

ومن آخر ما دار بيننا نقاش حول أنظمة الجامعات في المملكة، وكيف يمكن أن تسهم في تعزيز جودة المخرجات، وتمكين الباحثين، ودعم التخصصات المرتبطة بالسياحة والضيافة والتراث. كان يتحدث بعقل الباحث، وبروح المحب لوطنه، واضعاً المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

لم يكن الدكتور عماد منشي باحثاً يقدم أفكاراً نظرية فحسب، بل كان صاحب رسالة، يؤمن بأن المعرفة مسؤولية، وأن الحوار وسيلة للوصول إلى أفضل الحلول. لذلك كان قريباً من كل من يتحاور معه، يثري النقاش بأدبه، ويقنع بمنطقه، ويترك في النفس أثراً لا يُنسى.

لقد خسرت فيه إبناً محباً ، وأخاً ،وصديقاً وفياً، وقبل كل شئ نسيباً وصهراً عزيزاً ، وخسر الوسط الأكاديمي في جامعة الملك سعود والسياحي في المملكة العربية السعودية أحد أبرز العقول التي سخّرت علمها وخبرتها لخدمة الوطن. وسيظل حضوره في الذاكرة من خلال ما تركه من أفكار، ومبادرات، وعلاقات إنسانية راقية..

رحمك الله يا أبا عبدالعزيز فقد تركت بين الناس علماً نافعاً، وأثراً طيباً، وسيرةً تفيض بالوفاء والإخلاص. وما دام الأثر باقياً، فإن الذكر الجميل لا يموت.
رحمه الله رحمةً واسعة وأسكنه فسيح جناته.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى