مقالات و رأي

وداعاً يا صديقي.. رحيل المؤرخ الذي خلّد أعلام المدينة، ونداءٌ لوفاء يستحقه

وداعاً يا صديقي..

كتبه عدنان عيسى العمري باحث تاريخي 

رحيل المؤرخ الذي خلّد أعلام المدينة، ونداءٌ لوفاء يستحقه
هناك رحيلٌ لا يمرّ كسائر الأحداث، رحيلٌ يترك في الروح ثلمةً لا تُسَدّ ،بالأمس خبا قنديلٌ كان يضيء جوانب من تاريخ طيبة الطيبة، وتوارى نجمٌ طالما أنار دروب العلم والأدب والتوثيق، برحيل أستاذنا وصديقنا الأستاذ الأديب والمؤرخ محمد صالح البليهشي، رحمة الله عليه.
لم يكن أبا قاسم مجرد مؤرّخ يدوّن الأرقام وينقب في الوثائق؛ بل كان قارئاً لروح المدينة، عاشقاً لترابها، وفيّاً لأعلامها وأصحاب الفضل فيها. كان يملك قلماً يسري فيه النبض الإنساني، فترجم حبّه لطيبة في تتبع سِيَر رجالها، ووفاء وجهاؤها، وتدوين ملامح تاريخها الحديث والمعاصر، من وادي الفرع الشامخ إلى بدر التاريخ، ومن أعطاف مدرسة طيبة العريقة إلى تفاصيل عهد المؤسس الملك عبد العزيز في المدينة.
عاش صديقي البليهشي بيننا نبيلاً في خُلقه، جمّ الأدب، متواضع العلم، يسعى بين الناس بالكلمة الطيبة والوفاء لكل من أثرى هذه البقعة الطاهرة. كَتَب عن الآخرين، وخلّد سِيَرَ أرباب الفضل، وشاءت أقدار الله أن يجلس هو اليوم في منصّة التكريم الأبدي، ليكون هو العَلَم الذي نبكيه والنجم الذي نشخص بأبصارنا إلى موقعه في السماء بعد أن أفل.
رحيلك يا صديقي أوجع قلوباً عرفتك، وعقولاً استضاءت بفكرك وكتبك. لقد أودعتَ المكتبة التاريخية والأدبية كنزاً من المحبة والتوثيق، ونسجتَ من القلم والورق رسائل في حب الوطن ووفاء الإنسان لأرضه وأهله.
إن الوفاء لمثل هذا القلم الصادق والرجل الخدوم يتطلب منا ألا ينتهي ذكره بل إن من واجب المدينة التي أحبها وخلّد تاريخها، أن تُكرمه بعد رحيله وهنا نرفع نداء وفاءٍ ومحبة لسمو أمير المنطقة: أن يتم تكريم هذا العلم الراحل، وإطلاق اسمه على أحد شوارع المدينة المنورة، ليكتب التاريخ اسمه على طرقاتها كما كتب هو تاريخها في قلوب أبنائها وصفحات كتبه

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى