المجتمع

«صيف العنود 2026».. حين تتحول المهارة إلى فرصة ويصبح التدريب بوابةً للمستقبل

رحلة تدريبية في الإرشاد السياحي وصناعة السيرة المهنية الاحترافية بجازان

عبدالله شراحيلي – بدريه مجممي
لا تُقاس قيمة البرامج التدريبية بعدد ساعاتها، وإنما بما تتركه من معرفة ومهارة وأثر يمتد مع المتدرب إلى ما بعد انتهاء الورشة. ومن هذا المنطلق، يواصل برنامج «صيف العنود 2026» تقديم برامجه النوعية التي تجمع بين تطوير القدرات، وصناعة التجربة، وتهيئة الشباب لمتطلبات المستقبل.
وفي هذا السياق، شهدت منطقة جازان تنظيم ورشتين تدريبيتين حملتا في مضمونهما رسالتين متكاملتين؛ الأولى تُعنى بصناعة المرشد السياحي القادر على تمثيل المكان بصورة تليق بهويته، والثانية تركز على تمكين الباحث عن العمل من تقديم نفسه ومؤهلاته بأسلوب مهني يواكب أدوات التوظيف الحديثة.
«المرشد المستقبلي».. مهارة تصنع تجربة سياحية
وجاءت الورشة الأولى بعنوان «المرشد المستقبلي»، وقدمها الخبير د. رياض السديري، حيث تناولت مجموعة من المهارات والمعارف التي تمثل أساساً مهماً لبناء جيل مؤهل للعمل في مجال الإرشاد السياحي.
وركزت الورشة على مفهوم المرشد السياحي باعتباره أكثر من مجرد ناقل للمعلومة؛ فهو واجهة للوجهة السياحية، وصوت يحكي تاريخها، وصورة تعكس ثقافتها، وشخصية قادرة على صناعة تجربة تبقى في ذاكرة الزائر.
كما تناولت أصول الضيافة والاستقبال، ومهارات التواصل والحوار، وفنون التعامل مع اختلاف أنماط الشخصيات، إلى جانب أهمية المرونة وحسن الإنصات وفهم احتياجات الزوار، بما يسهم في تقديم تجربة سياحية ثرية تعكس ما تزخر به جازان من مقومات ثقافية وتراثية وسياحية.
السيرة الذاتية.. الانطباع الأول نحو الفرصة
وفي الجانب المهني، جاءت الورشة الثانية لتلامس واحدة من أهم أدوات الباحثين عن العمل، من خلال التدريب على صياغة السيرة الذاتية الاحترافية المتوافقة مع أنظمة الفرز الإلكتروني ATS.
واستعرضت الورشة الأساليب الحديثة لبناء سيرة ذاتية قادرة على تجاوز مراحل الفرز الأولي والوصول بصورة أكثر فاعلية إلى مسؤولي التوظيف، مع التركيز على اختيار الكلمات المفتاحية المناسبة، وترتيب الخبرات والمؤهلات، وإبراز المهارات ذات الصلة بالوظيفة المستهدفة.
كما تناولت أهمية الوضوح والاختصار والدقة، والمراجعة اللغوية للسيرة الذاتية، باعتبارها تمثل الانطباع الأول عن المتقدم، وتمنحه فرصة لتقديم خبراته وقدراته بصورة منظمة ومقنعة.
من التدريب إلى التمكين
وتتكامل الورشتان في رسالة واحدة؛ مفادها أن بناء المستقبل يبدأ من المعرفة، ثم المهارة، ثم القدرة على تقديم هذه المهارة بالشكل الصحيح.
ويأتي هذا الحراك التدريبي ضمن توجه «صيف العنود 2026» نحو تقديم برامج نوعية لا تكتفي بصناعة الفعاليات، بل تسعى إلى صناعة الإنسان، وتمكين الشباب، ورفع جاهزيتهم للفرص القادمة، بما يتناغم مع مستهدفات التنمية الوطنية والتحولات المتسارعة في القطاعين السياحي والمهني.
وفي جازان، حيث يلتقي عبق التراث بجمال الطبيعة، تبدو مثل هذه البرامج خطوة إضافية نحو صناعة جيل يمتلك المعرفة والمهارة والثقة؛ جيل يستطيع أن يعرّف الآخرين بجمال المكان، وأن يعرّف سوق العمل في الوقت ذاته بقيمة ما يمتلكه من قدرات.
فحين يُستثمر في الإنسان، تصبح كل مهارة بداية فرصة، وكل تدريب خطوة نحو مستقبل أكثر إشراقاً.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى