أساطير الفن التشكيلي يجتمعون في بيت عيسى التراثي.. إبداع يجمع الأصالة بالفن

الرياض –فوزية الوثلان
في مشهد ثقافي وفني يجمع بين أصالة المكان وجمال الإبداع، يحتضن بيت عيسى التراثي في الرياض كل يوم أربعاء تجمعًا فنيًا يضم نخبة من رواد وفناني الفن التشكيلي السعودي، ضمن مبادرة فنية أطلقتها الفنانة التشكيلية دلال البشير والفنان التشكيلي حسن بن حسين، لتكون مساحة للقاء وتبادل الخبرات والتجارب وتعزيز حضور الفن في المجتمع.
وشهد اللقاء حضور مجموعة من الفنانين والفنانات، يتقدمهم أحد رواد الفن التشكيلي السعودي الأستاذ صالح بن علي النقيدان القادم من منطقة القصيم، في لقاء جمع تجارب ومدارس وأجيالًا فنية متنوعة تحت سقف واحد، في أجواء تعكس ثراء الحركة التشكيلية السعودية.
وأعرب الفنان التشكيلي بدر المياح عن سعادته بهذه المبادرة، مؤكدًا أنها تحمل قيمة فنية وثقافية تعكس اهتمام المجتمع بالفن التشكيلي، مشيرًا إلى أن الفن يعكس جمال الحياة، ويحمل رسالة لكل إنسان بأن يمنح نفسه فرصة لممارسة الرسم والتعبير الفني لما يبعثه من مشاعر جميلة وراحة وصفاء نفسي، وما يمثله الفن من وسيلة مساندة لتحسين جودة الحياة.
من جانبها، عبّرت الفنانة حصة الدهمش عن سعادتها بهذا التجمع وما يضمه من أعمال وتجارب فنية رائعة، مؤكدة أهمية مثل هذه اللقاءات في إثراء المشهد التشكيلي وتعزيز التواصل وتبادل الخبرات بين الفنانين.

كما تحدث الفنان خالد الزهيري عن أهمية تقريب الفن من المجتمع، مؤكدًا أن الفن الحقيقي لا يحتاج إلى قاموس من المصطلحات حتى يُفهم، بل يحتاج إلى قلب يرى وإحساس يتذوق ومشاعر تتفاعل، فالفن ليس امتحانًا في المعرفة، وإنما جسر بين الفنان والمتلقي، ودور الفنان أن يقرّب الفن من الناس لا أن يجعلهم يشعرون بأنهم غرباء عنه.
وتنوعت الأعمال الفنية المشاركة بين مدارس وأساليب متعددة، حيث عكست لوحات الفنان عبدالحكيم المهيري صورًا من المجتمع بقالب كاريكاتيري ساخر وجميل، استطاع من خلاله تقديم تفاصيل ومواقف اجتماعية بروح فنية لافتة، فيما أبدعت الفنانة التشكيلية والحرفية أريج السويلم في تقديم رسومات وأعمال رائعة باستخدام فن الفسيفساء، لتضيف إلى اللقاء تجربة إبداعية تجمع بين الفن والحرفة.
ولا يمثل هذا اللقاء مجرد تجمع للفنانين، بل هو ملتقى ثقافي وفني راقٍ يسهم في تبادل التجارب ونقل الخبرات بين الأجيال، ونمو وتطوير الذائقة الفنية في المجتمع، وفتح مساحات أوسع للتواصل بين الفنان والمتلقي.
وتأتي أهمية هذه التجمعات الفنية من دورها في تعزيز حضور الثقافة والفنون في المجتمع، وإبراز المواهب والتجارب الإبداعية، وترسيخ مفهوم أن الفن جزء من جمال الحياة وذاكرة المجتمع، ويسهم في تحقيق أحد أبعاد جودة الحياة.
وفي بيت عيسى التراثي، حيث يلتقي عبق الماضي بروح الفن المعاصر، تتحول اللوحات إلى لغة للحوار، وتصبح اللقاءات جسورًا للإبداع، في مبادرة تؤكد أن الفن حين يقترب من الناس يصنع ذائقة أجمل ومجتمعًا أكثر وعيًا بالجمال



