مقالات و رأي

كل ما هو آتٍ قريب

الدكتور / محمد أديب محمود عبدالسلام

برفيسور الإعلام الحديث

أقول هذا القول بعد الاتكال على الله، وقد تسارعت الأيام، ففي الأمس القريب كنا في زحمة الاختبارات، وبعدها بقليل كنا في انتظار النتائج لفلذات الأكباد، فهذا الحمد لله نجح، وبالنسبة لمن هم في سني أنتظر نتيجة فلذة كبدي الصغيرة أسماء، وأحفادي وأسباطي من أبنائي وبناتي، وأقول إن هذه سنة الحياة، والحمد لله، كلٌّ في فلك يسبحون.

اليوم تتقارب العودة، ويتقارب بدء عام دراسي جديد حاضر، فالأسبوع القادم عودة المدرسين والإداريين إلى مدارسهم، والأسبوع الذي بعده عودة أبنائنا الطلاب إلى مقاعد الدرس، وإلى فصل جديد من فصول التحصيل والحصاد.

هذه لعمري عبرة ونعمة وآية من آيات الله علينا في هذا العهد المبارك. نحن، والحمد لله، يمضي عام ويأتي عام، وتمضي مناسبة وتأتي مناسبة، ونحن نرفل في نعم عديدة.

استعدت وزارة التربية والتعليم ووزعت المناهج للعام الجديد مع نهاية العام المنصرم، ولعمري أن هذه سنة حسنة وعطاء جميل. وأدوات المدرسة وحقائبها ودفاترها ومستلزماتها تملأ الدنيا هنا وهناك، في المكتبات والأماكن ومراكز التسويق الكبرى، وفي بعض محلات السوبر ماركت والمتاجر، وبأسعار بحمد الله مناسبة وميسرة للجميع.

كما أن الجمعيات الخيرية تساهم في تأمين الحقيبة المدرسية ومستلزمات الأسرة والملابس الرياضية والمريول المدرسي، الذي أسعاره ميسرة للجميع.

وأدعو هنا الآباء والأمهات، وكلنا آباء وأمهات، أن يتذكروا الأيتام والمعدمين والمعوزين من أبنائنا، ممن هم على وشك الدخول إلى مقاعد الدرس في مختلف مراحل التعليم العام، ناهيك عن الجامعات التي كفتنا الدولة، أيدها الله وبارك فيها، مؤونتهم، فاستمرت في صرف المكافآت لهم بمجرد الانتظام، وبمبالغ معطاءة طيبة تعينهم على تدبير أمورهم.

لكن أقول للبقية الباقية من المعوزين: الجمعيات فيها خير، والموسرون فيهم خير، ونحن مجتمع نشأ على التكافل والتحاب والتواد والتواصل، وأن يسند بعضنا بعضاً، وأن يدعم بعضنا بعضاً.

ما أجمل أن تكون الحقيبة المدرسية والثوب والشماغ والمستلزمات المدرسية في متناول أرباب الأسر من الضمانيين وذوي الدخل المحدود والمعدمين من سكان هذه البلاد الآمنة والمطمئنة.

وكذلك بالنسبة لبناتنا فلذات أكبادنا اللواتي نرى النور من خلالهن، ونعذر الأب الذي يقف ويداه مغلولتان عن تأمين أزياء المدرسة لبناته ولأولاده ومستلزماتهم.

نقول لهم: لا تخافوا ولا تحزنوا، إننا معكم، وإن الله معنا جميعاً بإذن الله في تأمين هذه المستلزمات، وأن تمر علينا هذه الذكرى عطرة مفعمة بصورة من صور المحبة والتواصل والتكافل والعطاء.

ولن تكون مملكتنا إلا مملكة تعاون وتعاضد وانتماء، وأن يحس ويشعر بعضنا ببعض، عملاً بالحديث الشريف: «إنما مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى».

ونحن بإذن الله جسد واحد وأمة واحدة، سعودية عربية مسلمة متحابة، نعرف ما لنا وما علينا.

ولن نهيّج أي فرد منا، فقد كانت مملكتنا رائدة سباقة في الإغاثة وتأمين الزي، ناهيك عن الطعام والإغاثة والسكن، عبر مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في مختلف دول العالم العربي والإسلامي، في مجاهل أفريقيا ونواحي آسيا.

وفي أي مكان نرى فيه العوز والفاقة طالما وجد، فالحمد لله على ذلك، والحمد لله أن جعلنا نعطي ونرفد، واليد العليا دائماً خير من اليد السفلى، وفي كلٍّ خير.

وإن أردتها إلا ذكرى، والذكرى تنفع المؤمنين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى