إعلان مدفوع

إعلان
اعلانك يحقق اهدافك لاتتردد
مقالات و رأي

حين يتكامل الخير.. تصبح العطاءات حياة

بقلم الكاتبة: د. وسيلة محمود الحلبي*

ليس العمل الخيري مالًا يُدفع وينتهي أثره، ولا ساعاتٍ تُسجّل في سجل المتطوعين، ولا جهودًا تُبذل ثم تمضي مع الأيام.
العمل الخيري الحقيقي هو إيمانٌ بقيمة الإنسان، ومسؤوليةٌ يحملها أصحابها بصدق، ووقتٌ يُمنح، وفكرٌ يُسخّر، وخبرةٌ تُشارك، ومالٌ يُبذل، وقلوبٌ اختارت أن تجعل من الخير جزءًا من رسالتها في الحياة.
وفي جمعية “كيان” للأيتام ذوي الظروف الخاصة، تتجسد هذه الصورة في منظومة إنسانية متكاملة، لا يقوم أثرها على فرد واحد، ولا على جهة واحدة، وإنما على تكامل إرادات آمنت بأن خدمة الأيتام مسؤولية إنسانية ومجتمعية تستحق أن يُبذل من أجلها الكثير.
هناك في كيان “أعضاء مجلس إدارة” يحملون مسؤولية لا تتوقف عند حضور الاجتماعات واتخاذ القرارات، بل تمتد إلى التفكير والتخطيط والمتابعة وتحمل المسؤولية، والبحث عن الأفضل لمستفيدي الجمعية، واستشراف احتياجاتهم، والعمل على تطوير البرامج التي تصنع لهم أثرًا حقيقيًا.
وهناك “أعضاء الجمعية العمومية”، الذين يمثل حضورهم ومساندتهم امتدادًا مهمًا لهذه الرسالة، وشركاء في بناء مسيرة الجمعية وتعزيز استدامة عملها، إيمانًا منهم بأن العمل المؤسسي لا ينجح إلا بتكاتف أبنائه وداعميه.
وهناك “فريقٌ عمل بقادة إدارة حكيمة “يعمل خلف الكواليس؛ يبذل من وقته وجهده وخبرته، ويتابع التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، لأنهم يعرفون أن خدمة الإنسان لا تحتمل الإهمال، وأن كل مشروع ناجح تقف خلفه ساعات طويلة من العمل الذي قد لا يراه أحد، لكن أثره يصل إلى المستفيد.
وهناك “المتطوعون”، أولئك الذين يمنحون أثمن ما يملكون: الوقت. فالمال يمكن تعويضه، لكن الساعة التي يمنحها الإنسان من عمره لا تعود. وهناك “الشركاء ” الذين لم يروا في التعاون مع كيان مجرد اتفاقيات أو شراكات عابرة، وإنما رأوا في الشراكة فرصة لتوحيد الإمكانات والخبرات، وتحويل الموارد إلى برامج، والأفكار إلى مبادرات، والمبادرات إلى نتائج يلمسها المستفيدون.
وهناك “الداعمون والمحسنون” الذين يضعون أموالهم حيث يكون الاحتياج، ويمنحون ثقتهم لمؤسسة تعمل على تحويل عطائهم إلى أثر. إنهم لا يقدمون أرقامًا في ميزانية الخير فحسب؛ بل يشاركون في صناعة فرصة تعليم، أو تأهيل، أو حياة أكثر استقرارًا، أو لحظة فرح، أو بداية جديدة.
“كل هؤلاء يجتمعون في نقطة واحدة: كيان.”
ومن هنا “تتجلى القيمة الحقيقية للعمل الخيري”؛ عندما تتحد الأدوار، يصبح المال أكثر أثرًا، والوقت أكثر قيمة، والخبرة أكثر نفعًا، والجهد أكثر إنتاجًا. فالخير لا يُقاس فقط بحجم ما يُعطى، وإنما بحجم ما يصنعه هذا العطاء في حياة الإنسان.
وفي “كيان”، تتجه هذه الجهود نحو غاية نبيلة: خدمة الأيتام ذوي الظروف الخاصة، ورعايتهم، والارتقاء بجودة حياتهم، ومساندتهم في مسيرتهم، وتهيئة الفرص التي تساعدهم على بناء مستقبلهم بثقة واقتدار.
إنها مسؤولية تحتاج إلى عقول تخطط، وقلوب تؤمن، وأيدٍ تعمل، وأموال تُبذل، وشراكات تتسع، ووقتٍ يُهدى بلا مقابل.
ولذلك فإن “الاحتفاء بالعمل الخيري “في يومه العالمي ليس احتفاءً بمؤسسة وحدها، وإنما احتفاء بكل إنسان اختار أن يكون جزءًا من هذه المسيرة.
احتفاء بعضو مجلس إدارة حمل الأمانة. وبعضو جمعية عمومية دعم المسيرة.
ومتطوع منح من وقته. وشريك سخّر إمكاناته. وداعم فتح من ماله بابًا للخير.
وفريق عمل جعل من وظيفته رسالة.
وكل شخص قال بصدق: «ماذا أستطيع أن أقدم؟» ثم قدّم. وهنا يكمن جمال العمل الخيري؛ أنه يجمع أشخاصًا مختلفين في أدوارهم، لكنهم يتشابهون في غايتهم.
قد لا يجلسون جميعًا في المكان نفسه، وقد لا يعرف بعضهم بعضًا، لكن أثرهم يلتقي في حياة مستفيد، وفي ابتسامة يتيمة، وفي طالب وجد فرصة، وفي شاب اكتسب مهارة، وفي أسرة شعرت بأنها ليست وحدها.
تلك هي اللحظة التي يتحول فيها العطاء من قيمة مالية إلى قيمة إنسانية.
ومن مساهمة فردية إلى أثر جماعي. ومن جهدٍ محدود إلى مشروع حياة.
و “في اليوم العالمي للعمل الخيري”، تستحق كل يدٍ امتدت بالخير أن نقول لها: شكرًا.
شكرًا لمن أعطى ماله. وشكرًا لمن أعطى وقته. وشكرًا لمن أعطى خبرته.
وشكرًا لمن أعطى فكره وجهده. وشكرًا لمن اختار أن يكون شريكًا في صناعة الأثر.
وشكرًا لكل من آمن بأن الأيتام ليسوا مسؤولية جهة بعينها، بل قضية مجتمع بأكمله.
“وفي جمعية كيان، تتعدد وجوه العطاء، لكن الهدف واحد” :
أن يصل الخير إلى مستحقيه، وأن يكون هذا الخير بدايةً لشيء أكبر… حياةٍ أكثر استقرارًا، ومستقبلٍ أكثر إشراقًا، وإنسانٍ أكثر قدرة على صناعة غده.
فكل ريالٍ أُعطي، وكل ساعةٍ بُذلت، وكل فكرةٍ قُدمت، وكل جهدٍ خُصص، وكل شراكةٍ أُبرمت، وكل قرارٍ اتُخذ من أجلهم… هو لبنة في بناء مستقبل إنسان.
وهكذا يصبح العمل الخيري في أسمى صوره ليس أن نعطي من يملك أقل منا فحسب، بل أن نتشارك جميعًا في صناعة مجتمعٍ لا يُترك فيه الإنسان وحده أمام ظروفه. وهذه هي قيمة الخير حين يصبح رسالةً مؤسسية، وشراكةً مجتمعية، وأمانةً إنسانية.

*سفيرة الإعلام العربي
*مستشار إعلامي
*مسؤولة التحرير والنشر
بجمعية كيان للأيتام ذوي الظروف الخاصة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى