أين صديقي؟

المستشار سعيد الرحبي
سلام الله عليك يا عبدالرحمن بن سيف العتبي، رحمك الله وغفر لك وأسكنك فسيح جناته.
سألت يوما: أين نور الدرب؟ وأين الصديق؟ فإذا بالفقد يلقي على الطريق ظلاله، ويضيق النفس تحت وطأة الحنين. أين صديقي؟ وأين ذلك الرفيق؟
أبحرت في بحر الفقد، والأمواج تخنقني، وأنفاسي تضيق، وروحي عطشى إلى لقاء يلفها شوق عتيق. كنت أظن أن الطريق مهما طال لا يخلو من رفيق، حتى جاء الوداع وأخذ منك الجسد، وبقي منك في القلب ما لا يأخذه الغياب.
كانت صداقتنا يا صديقي مودة صافية، وسندا في الطريق، وأمانا حين تضيق بنا الأيام. إذا تعثرت كنت لي الشراع، وإذا أثقلتني الحياة وجدت في قربك فسحة من الطمأنينة. سكنت في القلب، وتركت فيه أثرا طيبا لا تمحوه السنون.
ثم جاء الوداع، فرحلت عن أعيننا وبقيت في أعماقنا. غاب صوتك، وبقي صداه في الذاكرة، وغابت خطواتك، وبقي أثرها في الطريق. يؤلمنا فراقك، لكن عزاءنا أن المحبة الصادقة لا تنتهي بالرحيل، وأن الود الذي زرعته في القلوب لا يموت.
يحزن القلب، وتثقل الروح، ولا تعود الحياة كما كانت؛ فبعض الأحبة حين يرحلون لا يتركون فراغا فقط، بل يتركون جزءا من أرواحنا معلقا بذكراهم. ومع ذلك نمضي، نحمل الوفاء في قلوبنا، ونحمل أسماءهم في دعائنا، ونستمد من ذكراهم الصبر على الفقد.
أين صديقي؟
أجده في كل ذكرى جميلة، وفي كل موقف لا ينسى، وفي كل دعاء أرفعه إلى الله. أجده في أثر طيب تركه خلفه، وفي محبة ما زالت تسكن قلوب من عرفوه. رحلت عن العين، لكنك لم ترحل عن القلب، وغاب حضورك، وبقي حضورك في الذاكرة والدعاء.
رحمك الله يا عبدالرحمن، فقد غادرت الدنيا ولم تغادر قلوب من أحبوك. نسأل الله أن يكون ما قدمته من خير، وما تركته من أثر، وما زرعته من محبة، شاهدا لك يوم تلقاه.
اللهم اغفر لعبدالرحمن بن سيف العتبي، وارحمه رحمة واسعة، وآنس وحشته، ووسع مدخله، وأنر قبره، واجعله روضة من رياض الجنة. اللهم اجعل قبره نورا وضياء، واجعل أثره الطيب رفعة له، وثقل به ميزان حسناته، وارفع درجته في المهديين، وأكرم نزله، واجعل الجنة داره ومستقره.
اللهم اجبر قلوب أهله وأصدقائه ومحبيه، وارزقهم الصبر والسكينة، وخفف عنهم ألم الفقد، واجعل ذكراه بابا للدعاء لا بابا للحزن. اللهم اجمعنا به في جنات النعيم، في مقام صدق عند مليك مقتدر، حيث لا فراق ولا وداع.
رحمك الله يا صديقي…
رحلت عن الدنيا، لكنك لم ترحل عن القلب.
رحلت عن أعيننا، وبقيت في دعائنا.
غاب صوتك، وبقي صداه.
وانتهى اللقاء في الدنيا، وبقي لنا أمل اللقاء في الجنة.
أين صديقي؟
هنا…
في القلب، وفي الدعاء، وفي الذكرى التي لا يمحوها الزمن.
رحمك الله رحمة واسعة يا عبدالرحمن، وجعل الجنة موعدنا وموعدك.🤲🏻



