هيئة المكتبات توثق الإرث الثقافيّ والمعرفيّ لمكتبة الأمير مساعد بن عبدالرحمن

د. وسيلة محمود الحلبي

زارت هيئة المكتبات بوزارة الثقافة الإدارة العامة لشؤون المكتبات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميّة؛ حيث اطّلع فريق الهيئة على الوثائق والكتب المهداة للجامعة من لدن سمو الأمير مساعد بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود -رحمه الله-، وذلك في إطار التعاون بين الجامعة والهيئة، والجهود المشتركة لإبراز الإرث الثقافيّ والمعرفيّ وحفظه والتعريف به.
وجاءت الزيارة بهدف توثيق جزء من سيرة الأمير مساعد بن عبدالرحمن -رحمه الله-، وإبراز شغفه المبكر بالعلم والمعرفة، وتسليط الضوء على مبادرته الثقافيّة في إنشاء مكتبته وإتاحتها للمجتمع، بعد أن أهداها سموه -رحمه الله- للجامعة، بما يسهم في تعريف الأجيال بإرثه الثقافيّ، واستحضار أثر مشروعه المعرفيّ في المشهد الثقافيّ.

وخلال الزيارة، استعرض فريق هيئة المكتبات ما تضمه مكتبة الأمير مساعد بن عبدالرحمن من مقتنيات ومصادر معرفيّة متنوعة، وجرى تصوير جوانب من المكتبة ومحتوياتها؛ لتوثيق مسيرة صاحبها وعنايته بالكتاب والثقافة، وما تمثله المكتبة من قيمة تاريخيّة وعلميّة.
وكان سمو الأمير مساعد بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود -رحمه الله- قد أهدى مكتبته الخاصة إلى جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميّة؛ لتكون إرثًا معرفيًّا متاحًا للباحثين وطلبة العلم، وتحفظ بين رفوفها جانبًا مهمًّا من تاريخ الكتاب والطباعة والثقافة.
وبعد وفاة سموه عام 1407هـ، أُوقفت المكتبة، وجُعل مقرها ونظارتها لجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميّة، ممثلةً في شؤون المكتبات، لتتولى الجامعة المحافظة على هذا الإرث العلميّ وتنظيم مقتنياته وإتاحتها للمستفيدين، استمرارًا للرسالة المعرفيّة التي آمن بها الأمير مساعد وعمل على ترسيخها.

ويُعد الأمير مساعد بن عبدالرحمن، المولود عام 1332هـ، من أوائل المهتمين بنشر المعرفة والثقافة في مدينة الرياض؛ إذ أنشأ أول مكتبة عامة في المدينة عام 1363هـ، في مبادرة مبكرة هدفت إلى إتاحة مصادر المعرفة والقراءة لأفراد المجتمع، وتعزيز حضور الكتاب في الحياة العامة.
وتضم مكتبته 3974 عنوانًا في مختلف فنون المعرفة، و16 مخطوطةً، إلى جانب مجموعة متميزة من المطبوعات القديمة والنادرة باللغة العربيّة ولغات أخرى، فضلًا عن عدد من الدوريات والصحف القديمة.
وتبرز القيمة التاريخيّة للمكتبة فيما تحتفظ به من طبعات قديمة ونادرة، من بينها مطبوعات مصريّة تعود إلى فترة محمد علي باشا، إلى جانب مطبوعات لبنانيّة وأوروبيّة وهنديّة وتركيّة وغيرها، بما يعكس تنوع مصادرها وامتدادها المعرفيّ والجغرافيّ، ويمنح الباحثين مادةً علميّةً وتاريخيّةً ثريّةً.
وتعمل الإدارة العامة لشؤون المكتبات بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلاميّة على حفظ هذا الإرث المعرفيّ، وفهرسته وتصنيف محتوياته من الكتب والمخطوطات والكتب النادرة، وإتاحتها للباحثين وطلبة العلم، بما ييسر الاستفادة منها في الأغراض العلميّة والبحثيّة.
وتقع مكتبة الأمير مساعد بن عبدالرحمن في قاعة المكتبات المهداة بمكتبة الأمير سلطان للعلوم والمعرفة، لتبقى شاهدًا على عناية سموه -رحمه الله- بالعلم والكتاب، وإرثًا ثقافيًّا ومعرفيًّا تحفظه الجامعة وتتيحه للأجيال



