إعلان مدفوع

إعلان
اعلانك يحقق اهدافك لاتتردد
مقالات و رأي

تشرين: قطفة برد وحنين

✍🏼 أحمد القاري

أكتوبر اسم لاتيني أصله من octo، أي ثمانية ؛ لأنه الشهر الثامن في التقويم الروماني القديم، قبل أن تُضاف يناير وفبراير إلى بداية السنة.
أما تشرين فهو اسم سرياني آرامي قديم مستخدم في بلاد الشام والعراق.
ها هو تشرين يأتي على مهل، يجرُّ خلفه غبار الصيف وأحلامه الذائبة، ويعلّق على أغصان الشجر وشاحاً من ذهبٍ ذابل، كأنّ الطبيعة تتأنّق للوداع، وتتجهّز لطقوس العناق الأولى مع البرد.
في تشرين الأول تهدأ الأرض.. وتستعيد أنفاسها بعد لهاث الشمس، وتبدأ الحكايات المبللة بالمطر، وتتسلل البرودة من بين الأصابع، فتوقظ في القلب شعوراً دافئاً كان قد نسيه منذ عام.
وهذا “أكتوبر” طفل الخريف الحالم، يطرق أبواب النوافذ الباردة، ويهمس : أنا بداية الحنين، وأول الحروف التي تُكتب على بخار الزجاج.
يضحك الغيم، ويرش وجه المدينة بهتانه، ويعلّم الناس أن الأمطار غُسلٌ للأرواح والقلوب.

قيل في تشرين إنه موسم العشاق، وقيل في أكتوبر إنه موعد الودّ القديم، حيث تُزهر في الصدور ذكرياتٌ ما زالت رطبة، كأنها لم تُفارق الأمس بعد.
ثم يأتي الشتاء بكل ما فيه من تناقضٍ جميل؛ بردٌ في الهواء، ونارٌ في العيون، صمتٌ في الطرقات، وهمسٌ في القلوب.
في الشتاء، تقترب الأرواح الجميلة من شبيهاتها، يُشعل الحنين مدافئه، وتتوهّج المشاعر كأنها جمرة حبٍّ في صقيع العمر.
الشتاء حميم .. يقرّب الأجسام كما يقرّب الأرواح، يجعل النظرات أطول، والكلمات أدفأ، والأحضان أصدق.
في الشتاء، نحبّ بصمتٍ يشبه الندى على أوراق العنب، ونشتاق كما تشتاق الغيوم إلى الانهمار.
” للحنين فصل مدلل هو الشتاء، يولد من قطرات الماء الأولى على عشب يابس، وللحنينِ صوتٌ مثل صوت قطرات المطر على الزجاج، وفي كل شتاء يوجعك فرح غائب، وتمشي تحت المطر واحداً في اثنين .. أنت ومن كُنْتَه في شتاء آخر” .
تشرين والشتاء .. موسمان لقلبٍ واحد، قلبٍ يذوب اشتعالاً بالبرد .. وأجمل ما في تشرين” قطفة” للحب، حين يكون في القلب أحدٌ يشعل لنا دفئه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى