حين نفهم بعضنا كما ينبغي

بقلم / كاتبة الرأي ايمان المغربي
تحتاج العلاقات الإنسانية إلى ما هو أعمق من معرفة الأسماء والطباع فهي تحتاج إلى فهم حقيقي يساعد كل طرف على استيعاب الآخر والتعامل مع مواقفه بوعي ووضوح
فمعرفة الإنسان بمن أمامه تعينه على إدراك أسلوبه في التعبير وطريقته في التعامل كما تمنحه الثقة المتبادلة مساحة أوسع لفهم المواقف التي قد تلتبس عليه وحين تجتمع المعرفة والثقة يصبح الحوار أكثر وضوحاً وتغدو المصارحة وسيلة لتقريب وجهات النظر
ومهما بلغت معرفتنا بالآخر فإننا لا نستطيع إدراك مقصده في كل موقف ما لم يوضحه بنفسه فقد نفهم تصرفاً على غير مراده أو نفسر موقفاً بطريقة لا تعكس حقيقته وهنا تبرز أهمية السؤال قبل إصدار الحكم لأن الاستفسار المباشر قد يوضح ما عجزت عنه التوقعات
كما أن الثقة لا تعني الاتفاق في كل شيء والاختلاف لا يعني غياب التقدير فقد تتباين وجهات النظر بين أشخاص تجمعهم علاقة طيبة وتبقى طريقة الحوار بينهم عاملاً مهماً في استمرار الاحترام المتبادل
ومن المهم أن ندرك أن لكل إنسان أسلوبه في التعبير وطريقته في التعامل مع المواقف ولذلك فإن فهم الآخرين يحتاج إلى معرفة طباعهم والاستماع إلى ما يريدون قوله بدلاً من الاكتفاء بما نتصوره عن مقاصدهم
إن العلاقات التي تقوم على المعرفة والثقة والوضوح تمنح أطرافها فرصة أفضل لتجاوز الالتباس وفهم المواقف بصورة أقرب إلى حقيقتها فليس المطلوب أن يفهم أحدنا الآخر في كل مرة من دون كلام بل أن يجد كل منهما مساحة آمنة للسؤال والتوضيح والمصارحة
وحين نمنح الحوار فرصته ونحرص على توضيح مقاصدنا قبل أن تتسع مساحة التأويل نصبح أكثر قدرة على حفظ الود والتعامل مع الاختلاف بتفهم واحترام فالعلاقة الجيدة لا تحتاج إلى تطابق الأفكار بقدر ما تحتاج إلى صدق التعبير وحسن الاستماع والرغبة المشتركة في الفهم



