لم تكن الخيانة وحدها ما أوجعني… بل ما فعلته بي بعدها

بقلم : حمساء محمد القحطاني _ الافلاج
لم أكن يومًا سيئة الاختيار بقدر ما كنت كثيرة الظن الجميل أرى الإشارات وأبحث لها عن أعذار أسمع ما يؤلمني وأقنع نفسي أنني ربما أسأت الفهم وأشعر بتغيّر القلوب ثم أعاتب إحساسي بدلًا من أن أصدق ما أشعر به
كنت أظن أن من أفتح لهم أبواب الخير لن يغلقوا أبوابهم في وجهي وأن من أذكرهم في غيابهم سيذكرونني في غيابي وأن من أفرح لهم من أعماق قلبي لن تضيق صدورهم حين يأتي دوري في الفرح
لكنني اكتشفت أن بعض القلوب لا تتسع لك إلا حين تكونين نافعة لها وأن بعض العلاقات لا تستمر إلا ما دمتِ أنتِ من تبادرين وتسامحين وتمنحين وتبتلعين خيباتك حفاظًا على الود
لم تكن خسارتي في أشخاص رحلوا بل في الأمان الذي رحل معهم في تلك النسخة مني التي كانت تطمئن بسهولة وتحكي بعفوية وتثق دون أن تحسب ألف حساب لما تقوله ولمن تقوله
أتعلمون ما الأقسى من الخذلان؟
أن يتكرر بأوجه مختلفة حتى تصل إلى مرحلة لا تعود فيها تسأل: لماذا فعلوا بي ذلك؟ بل تبدأ تسأل نفسك: ما الذي ينقصني؟ لماذا لا يختارونني كما أختارهم؟ لماذا لا يتذكرونني كما أتذكرهم؟ وهل كنت طوال هذا الوقت أرى نفسي في قلوبهم أكبر من حقيقتها؟
وكم هو موجع أن تكتشف أنك كنت تمنح الآخرين مكانًا في حياتك بينما لم تكن تملك في حياتهم إلا مكانًا مؤقتًا تحكمه الحاجة والمصلحة
لا أنكر أنني أخطأت لكن خطئي لم يكن أنني أحببت الخير لهم بل أنني تأخرت في وضع الحدود وأنني منحت بعض العلاقات فرصًا أكثر مما تحتمل وكنت أخشى أن أظلم أحدًا بسوء الظن حتى انتهى بي الأمر وأنا أظلم نفسي بكثرة التبرير
واليوم لا أحمل رغبة في الانتقام ولا أمنية بأن يتذوق أحد مرارة ما تذوقت كل ما أريده أن أستعيد نفسي التي استنزفتها محاولات الحفاظ على أشخاص لم يحافظوا عليّ
أن أتعلم كيف أحب دون أن أفقد نفسي، وكيف أعطي دون أن أستنزف روحي، وكيف أغادر حين يصبح البقاء إهانة لما تبقى مني
فأنا لم أندم يومًا على الخير الذي قدمته، لكنني حزنت على نفسي كثيرًا حين أدركت أنني كنت أبحث عن مكاني في قلوب أشخاص، بينما كنت أتنازل في كل مرة عن مكاني في قلبي
ولعل أكثر ما غيّرته الخيبات في داخلي أنني لم أعد أخاف خسارة الأشخاص كما كنت بل أصبحت أخاف أن أخسر نفسي مرة أخرى وأنا أحاول ألا أخسرهم
لم أكن أحتاج أن يردوا لي كل ما قدمت كنت أحتاج فقط ألا أكون آخر من يتذكرونه وأنا التي لم أنسهم يومًا



