ما لا تقوله الخرائط عن الوطن

بقلم : عزيزة الغامدي
ثمة أشياء لا تستطيع الخرائط أن تخبرنا بها عن الأوطان فهي ترسم الحدود وتحدّد المسافات لكنها تعجز عن وصف ذلك الشعور الذي يجعل الإنسان يرى في بقعةٍ من الأرض امتدادًا لروحه وفي مستقبلها جزءًا من أحلامه.
وحين أكتب عن السعودية لا أبحث عن مفرداتٍ للمبالغة في وصفها بل عن لغةٍ تنصف ما تعنيه لنا فهي وطنٌ لم يمنحنا مكانًا ننتمي إليه فحسب بل منحنا هويةً نعتز بها وجذورًا نستند إليها وأفقًا واسعًا لا نخشى أن نحلم فيه.
اللهم لك الحمد على وطنٍ آمِن وعلى قيادةٍ جعلت من البناء نهجًا، ومن الإنسان محورًا للتنمية. اللهم أدم على هذه الأرض سكينتها، واحفظ لها وحدتها، وألّف بين قلوب أهلها، واجعل ما نعيشه من نعمٍ عونًا لنا على شكرك، لا سببًا للغفلة عنها.
وأؤمن أن أصدق ما نقدمه للوطن ليس كثرة الحديث عنه وإنما أن ينعكس انتماؤنا في نزاهة مواقفناوجودة أعمالناوفي الأثر الذي نتركه حيثما كنّا. فالأوطان لا تزدهر بالمحبة وحدها، بل حين تتحول تلك المحبة إلى مسؤولية.
اللهم كما جمعتنا على محبة هذه الأرض اجمعنا على ما ينفعها، وألهمنا الإخلاص في خدمتها واحفظ جنودها وقيادتها وأهلها واجعل مستقبلها خيرًا من حاضرها وأدم عليها أمنًا لا يزول وعزًا لا يُستعار.
ولعل أجمل ما يمكن أن نقوله عن وطنٍ عظيم أنه لا يمنح أبناءه أسباب الفخر بماضيه فحسب بل يمنحهم الشجاعة ليحلموا بما لم يتحقق بعد.
تلك هي السعودية التي نعرفها والتي نسأل الله أن نكون جديرين بها دائمًا وطنٌ لا نكتفي بأن نحبه بل ندعو أن يبارك الله في أعمارنا لنردّ إليه شيئًا من جميله.



