حين تصنع الحكمة ولاءً لا تهزه الأيام
بقلم/ مزنة مبارك الجريد
كان الأحنف بن قيس التميمي النجدي، من بني تميم، واحدًا من أعلام العرب في الحلم والحكمة ورجاحة العقل. وقد عُرف بمكانته الرفيعة في قومه، حتى رُوي أنه إذا غضب، غضب لغضبه ستة آلاف رجل، لا يعرفون سبب غضبه، لكنهم يعرفون قدره، ويثقون بحكمته، ويستجيبون لموقفه. ولم تكن تلك المكانة وليدة قوة أو سلطان، بل ثمرة سيرةٍ كريمة، وعقلٍ راجح، ومروءةٍ جعلت حضوره في النفوس أعمق من أي نفوذ عابر.
فأعظم ما يبلغه الإنسان أن يملك القلوب قبل أن يملك المواقف، وأن يُطاع احترامًا وثقة، لا خوفًا أو اضطرارًا؛ فالمحبة الصادقة أقوى من السلطة، والوفاء الراسخ أبقى من المصالح.
ومن هذا المعنى تتجلى العلاقة العميقة بين الشعب السعودي وقيادته؛ علاقة لا تقوم على ظرفٍ عابر، ولا على منفعةٍ مؤقتة، بل على تاريخٍ مشترك، وثقةٍ متبادلة، وشعورٍ راسخ بوحدة المصير والمسؤولية. فنحن نلتف حول قيادتنا في أفراح الوطن وأحزانه، ونقف معها صفًا واحدًا، لأننا نؤمن أن قوة الوطن لا تُبنى بالأنظمة وحدها، بل تُبنى كذلك بصدق الانتماء، وعمق الولاء، وتلاحم القيادة والشعب.
إن ما يجمع أبناء المملكة بقيادتهم أعمق من المصالح؛ فهو رابطٌ تصنعه العقيدة، ويثبته الوطن، ويغذّيه التاريخ، وتحرسه قيم الوفاء والكرامة والمسؤولية. وحين تتحد القلوب على هدفٍ واحد، يصبح الوطن أكثر قدرة على مواجهة التحديات، وأكثر ثباتًا في مسيرته، وأكثر رسوخًا في وجدان أبنائه.
فالحمد لله الذي ألّف بين قلوبنا على المحبة والخير، وجعل ولاءنا نابعًا من الثقة والوفاء والانتماء، ونسأله سبحانه أن يديم على المملكة أمنها وعزها واستقرارها، وأن يحفظ قيادتها وشعبها، ويبارك مسيرتها، ويجمعنا دائمًا على ما فيه رفعة الوطن وخيره، وعلى ما يحب ويرضى.
الاستشارية الاسرية والنفسية
مزنة مبارك الجريد



