إعلان مدفوع

إعلان
اعلانك يحقق اهدافك لاتتردد
حوار

من الفكرة إلى الأثر .. أمل الحربي تتحدث عن رسالة العطاء وصناعة الأمل في مبادرة أين أنت الآن

إعداد وحوار: د. فهد عبدالعزيز الأحمدي

في عالم تتسارع فيه الأحداث وتتعدد فيه المبادرات تبقى المبادرات الإنسانية الصادقة هي الأكثر قدرة على ملامسة القلوب وإحداث التغيير لأنها لا تنطلق من مجرد فكرة عابرة بل من إحساس عميق بالمسؤولية تجاه الإنسان والمجتمع.

ومن المدينة المنورة مدينة الرحمة والعطاء، برزت مبادرة أين أنت الآن التي أقيمت ضمن فعاليات أكتوبر الوردي تحت مظلة وقف غادة أمل وشفاء حاملة رسالة إنسانية تجمع بين التوعية والتثقيف والاستشارات والأنشطة المجتمعية والدعم النفسي والمعنوي.

ولأن وراء كل مبادرة ناجحة عقولًا تخطط وقلوبًا تؤمن وأيادي تعمل بإخلاص تلتقي صحيفة روافد العربية بالأستاذة أمل الحربي مشرفة المبادرة في حوار لصحيفة روافد العربية
من الفكرة إلى الأثر.. أمل الحربي تتحدث عن «أين أنت الآن؟»

كيف بدأت فكرة المبادرة؟

بدأت الفكرة بشكل بسيط جدًا، وكانت في البداية ورشة عمل توعوية، لكن شعرت أن بإمكاننا أن نقدم شيئًا أكبر يستفيد منه أهالي طيبة الطيبة، وألا تنتهي الفكرة بانتهاء الورشة. من هنا بدأت الفكرة تكبر وتتوسع حتى أصبحت مبادرة توعوية وإنسانية.

وكان لدعم الأستاذ محمود عبدالجواد وثقته بالفكرة أثر كبير في انتقالها من مجرد فكرة إلى واقع.

ولماذا اخترتم اسم «أين أنت الآن؟»؟

في البداية كانت الفكرة مرتبطة بالتوعية بسرطان الثدي، لكن الأستاذ محمود عبدالجواد اقترح اسم «أين أنت الآن؟»، وأعجبني لأنه اسم أوسع وأعمق، ولا يحصر المبادرة في مرض أو مناسبة.

هو سؤال يجعل كل إنسان يتوقف مع نفسه: أين أنت من صحتك؟ أين أنت من أسرتك؟ أين أنت من مجتمعك؟ وأين أنت من الإنسان الذي يحتاج إلى دعمك؟

وأصبح الاسم بالنسبة لنا رسالة بحد ذاته.

ما الهدف الأساسي من المبادرة؟

لم يكن هدفنا إقامة فعالية فقط، بل أردنا أن نقدم مساحة تجمع التوعية والتثقيف والاستشارات والحوار وتجارب المتعافين، وأن يشعر كل شخص حضر أنه خرج بمعلومة أو فكرة أو كلمة أمل.

فالإنسان عندما يمر بتجربة صحية لا يحتاج إلى المعلومة فقط، بل يحتاج إلى الاحتواء والدعم والشعور بأنه ليس وحده.

ما الذي يعنيه لك العمل التطوعي؟

التطوع بالنسبة لي ليس حضور فعالية وانتهائها، وليس بحثًا عن شهرة أو ظهور. التطوع هو أن تقدم ما تستطيع، وأن تترك أثرًا طيبًا في حياة الآخرين.

قد يكون الأثر معلومة، أو مساعدة، أو كلمة طيبة، أو موقفًا إنسانيًا بسيطًا.

وأؤمن أن العمل الجماعي هو أساس النجاح، لأن كل شخص يشارك بفكرة أو جهد أو وقت هو جزء من الأثر.

ما أبرز ما واجهتموه أثناء تنفيذ المبادرة؟

مثل أي مبادرة، كانت هناك تحديات في الوقت والتنسيق وتجهيز التفاصيل والتواصل مع الجهات والمشاركين، لكن عندما يكون الجميع مؤمنًا بالرسالة تصبح الصعوبات أسهل.

وأنا أؤمن أن نجاح أي مبادرة لا يصنعه شخص واحد، بل تصنعه مجموعة من الأشخاص الذين يعملون بروح واحدة.

كيف تقيسين نجاح المبادرة؟

لا أقيس النجاح بعدد الحضور أو الصور والتغطيات فقط.

بالنسبة لي النجاح الحقيقي هو أن تصل الرسالة إلى الإنسان؛ أن يخرج شخص أكثر وعيًا، أو يتخذ خطوة للاهتمام بصحته، أو ينقل معلومة صحيحة لأسرته، أو يشعر أن هناك من يهتم به.

هنا أشعر أن المبادرة حققت هدفها.

هل انتهت المبادرة بانتهاء أكتوبر؟

لا، فالوعي لا يرتبط بشهر.

أكتوبر فرصة لتسليط الضوء، لكن الاهتمام بالصحة والإنسان يجب أن يستمر طوال العام. وأتمنى أن تكون «أين أنت الآن؟» بداية لأفكار ومبادرات أخرى تخدم أهالي طيبة الطيبة.

ما رسالتك للشباب والشابات أصحاب الأفكار؟

أقول لهم: ابدأوا ولا تنتظروا أن تكون كل الظروف مثالية.

أنا بدأت بفكرة بسيطة كانت ورشة عمل، ثم كبرت الفكرة وأصبحت مبادرة.

الفكرة تحتاج إلى شخص يؤمن بها ويبدأ، وبعدها تأتي الخطوات.

ما طموحك القادم؟

طموحي أن تستمر المبادرات الإنسانية والتوعوية، وأن تتوسع الشراكات مع الجهات الصحية والإعلامية والجمعيات والفرق التطوعية، لأن تكامل الجهود يصنع أثرًا أكبر.

وأتمنى أن نقدم شيئًا يستفيد منه مجتمعنا وأهالي طيبة الطيبة.

ما رسالتك لكل امرأة تؤجل الفحص أو تمر بتجربة العلاج؟

أقول لكل امرأة: لا تؤجلي نفسك.

اهتمي بصحتك، ولا تجعلي الخوف سببًا لتأجيل الفحص والاطمئنان.

ولكل امرأة تخوض رحلة العلاج أقول: أنتِ لستِ وحدك، والأمل موجود، وأنتِ أقوى مما تتخيلين.

وكلمتك الأخيرة؟

أشكر من القلب كل من دعم وشارك في مبادرة «أين أنت الآن؟»، وأخص بالشكر الأستاذ محمود عبدالجواد على ثقته ودعمه، والأستاذ حسام غوني على دعمه ووضع ثقته في نجاح المبادرة، وكل فريق وقف غادة أمل وشفاء والمتطوعين والشركاء والداعمين.

هذه المبادرة لم تكن عمل شخص واحد، وإنما ثمرة تعاون ومحبة وإيمان بأن الخير عندما تتكاتف حوله القلوب يكبر أثره.
ختام اللقاء

وفي ختام هذا الحوار تبقى الحقيقة الأجمل أن المبادرات الإنسانية لا تُقاس فقط بما تقدمه من برامج وأنشطة بل بما تتركه من طمأنينة في النفوس وأمل في القلوب ووعي يسهم في حماية الإنسان وصون كرامته.

إن الانتقال من الفكرة إلى الأثر هو رحلة تبدأ بالإيمان برسالة وتنمو بالإخلاص والعمل الجماعي، وتكتمل حين تتحول المبادرة إلى قيمة إنسانية مستدامة.

وستظل مبادرة أين أنت الآن عنوانًا يحمل سؤالًا عميقًا لكل فرد في المجتمع: أين أنت من صناعة الأمل؟ وأين موقعك من مساندة من يحتاج إلى كلمة أو دعم أو وقفة إنسانية صادقة؟

منبر للعطاء.. وصوت للمبادرات التي تصنع الأثر.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى