إعلان مدفوع

إعلان
اعلانك يحقق اهدافك لاتتردد
مقالات و رأي

قوّة الإقناع في اقتصاد العبارة

بقلم / عبدالرحمن بن مريسي
محام ومحكم

يُروى أن كاتبًا اختتم رسالةً مطوّلة بقوله:
(أعتذر عن الإطالة؛ فلم يكن لديّ وقتٌ للاختصار)

وفي العبارة إشارةٌ إلى أن الإيجاز المُحكم يتطلّب من الوقت والجهد أكثر مما تتطلبه الكتابة المسترسلة؛ فليس الاختصار مجرد حذفٍ واختزال، وإنما هو حسن انتقاء الأفكار، وإحكام ترتيبها، والتعبير عنها بـإجاعـة اللفظ وإشباع المعنى، على حدّ التعبير الرشيق الذي أورده ابن رشيق (1).

وإذا كان ذلك في الكتابة عمومًا، فهو في الكتابة القانونية آكد وأوجب؛ إذ ينبغي ألا تُحمَّل الدائرة القضائية مشقة البحث عن الحجة بين السطور، أو جمع الوقائع المتفرقة وربط النتائج بأدلتها؛ فمن تمام إحكام الحجة أن يُيسَّر سبيل فهمها، لا أن يُترك للقاضي عناء اكتشافها.

ولا يتأتّى ذلك للمحامي إلا بحسن فهم القضية، وتحرير محل النزاع فيها، وتحديد أقوى الحجج وترتيبها؛ فإذا شرع في الكتابة، جعل لكل فقرة غرضًا، ولكل واقعة سندًا، ولكل دليل وجه دلالة، “مؤثرًا الإيجاز في غير محل الحاجة، ومدّخرًا التقرير لمظان الغموض” (2).

(1) العمدة، لابن رشيق القيرواني (1/242).
(2) شفاء الغليل في بيان الشبه والمخيل ومسالك التعليل، للغزالي (1/485).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى