كان حلماً …

بقلم: مزينة عياش
استيقظتُ فجأة،
وفي قلبي راحةٌ غريبة، وعلى ملامحي ابتسامةٌ خفيّة، كأنّ شيئًا جميلًا مرّ بي للتو، وترك في روحي أثرًا من الطمأنينة.
مددتُ يدي إلى هاتفي…
كانت الساعة الثانية فجرًا، ولم يحن موعد المنبّه بعد.
تساءلتُ في صمت:
ما الذي أيقظني في هذا الوقت؟
وما سرّ هذا الشعور الذي يحتضن قلبي؟
وضعتُ هاتفي جانبًا، وأغمضتُ عينيّ محاوِلةً العودة إلى النوم، لكنّ شيئًا في داخلي ظلّ يقظًا…
شيئًا يشبه الحنين، أو ربما كان أنتِ.
سرحتُ بفكري قليلًا، أبحث عن سبب تلك الراحة التي تسلّلت إلى قلبي دون موعد، حتى رأيتكِ…
نعم، رأيتكِ.
كنتِ بجانبي، تضحكين كما أحب، وتزرعين في روحي ألوانًا من الفرح افتقدتُها طويلًا. اقتربتِ منّي، وضممتِني إليكِ، ثم ربّتِّ على قلبي برفق، وكأنّكِ تخبرينه أنّ كل شيء سيكون بخير.
هدأ قلبي…
وكأنّه لم يعرف الطمأنينة إلا بين ذراعيكِ.
وحين أفقتُ من شرودي، تمنّيتُ لو أنّ للحلم بقية، ولو أنّني أستطيع العودة إليه، ولو لدقائق قليلة.
أخذتُ أفتّش في ملابسي عن رائحتكِ، أتحسّس أطرافها، لعلّي أعثر على شيءٍ منكِ، على بقايا عطرٍ مررتِ به يومًا، أو أثرٍ صغيرٍ يُقنع قلبي أنّكِ لم تكوني مجرّد حلم.
ابتسمتُ…
تلك الابتسامة التي تختلط فيها سعادة اللقاء بوجع الفقد.
ثم تناولتُ هاتفي، وفتحتُ صوركِ، وأخذتُ أتأمّل ملامحكِ، وأستعيد ذكرياتنا واحدةً تلو الأخرى، حتى وجدتُني أعود إليكِ من جديد…
لا بجسدي، بل بقلبي الذي لم يتعلّم يومًا كيف يبتعد.
اشتدّ بي الحنين، فكتبتُ لكِ الكثير…
كلماتٍ تشرح ما فعلته بي رؤياكِ، ورسائلَ تحكي لكِ كم أفتقدكِ، وكم أتمنّى لو أنّ المسافات تختصرها لحظة، ولو أنّ الأحلام تمنحنا ما تعجز عنه الحياة.
كتبتُ كثيرًا…
ثم قرأتُ ما كتبت، وشعرتُ أنّ كل تلك الكلمات، على كثرتها، لا تكفي.
فمسحتُها جميعًا، وتركتُ قلبي يختار عنّي.
وفي النهاية…
اكتفيتُ بكلمتين.
اشتقتُ لكِ.
وكأنّ كل ما في داخلي من حنين، وكل ما حمله ذلك الحلم من دفء، وكل ما عجزتُ عن قوله من وجع الغياب، كان ينتظر أن يُختصر في هاتين الكلمتين.
اشتقتُ لكِ…
ويا ليتكِ تعلمين أنّ بعض الأحلام لا توقظنا من النوم، بل توقظ فينا شوقًا كنا نحاول أن ننام عنه..



