استقطاب الكفاءات وبناء فرق العمل ركيزة النجاح المؤسسي

منال سالم ـ المدينة المنورة
في ظل التنافس المتسارع بين المؤسسات، لم تعد قوة المنشآت تقاس بحجمها أو مواردها المالية فقط، بل أصبحت الكفاءات البشرية العامل الأهم في تحقيق التميز والاستدامة. ويُعد استقطاب الكفاءات وبناء فرق عمل فعّالة من أبرز التحديات الإدارية التي تواجه المؤسسات اليوم، لما لهما من أثر مباشر على جودة الأداء، ورفع الإنتاجية، وتعزيز القدرة على الابتكار.
استقطاب الكفاءات… من الاحتياج إلى الاختيار الذكي
يشير مختصون في الإدارة إلى أن استقطاب الكفاءات لا يبدأ عند نشر إعلان وظيفي، بل ينطلق من تحديد دقيق للاحتياج الوظيفي، وفهم حقيقي لطبيعة الدور المطلوب والمهارات اللازمة له. فالوصف الوظيفي الواضح يعد الخطوة الأولى لجذب المرشحين المناسبين، كما يسهم في تقليل فجوة التوقعات بين المؤسسة والموظف.
وتتنوع قنوات الاستقطاب بين المنصات الرقمية المتخصصة، وشبكات التواصل المهني، والتوصيات الداخلية، إلا أن العامل الحاسم يبقى في آليات التقييم الذكية التي لا تركز فقط على الخبرة الفنية، بل تمتد لتشمل القيم المهنية، والقدرة على العمل ضمن فريق، والتوافق مع ثقافة المؤسسة.
بناء فرق العمل… ما بعد التوظيف
ويرى خبراء الموارد البشرية أن نجاح الاستقطاب لا يكتمل إلا ببناء فرق عمل متماسكة. فمرحلة ما بعد التوظيف تمثل نقطة تحول حاسمة في مسيرة الموظف، حيث تسهم برامج التهيئة الوظيفية في دمجه سريعًا داخل بيئة العمل، وتعريفه برؤية المنشأة وأهدافها.
كما يعد تحديد الأدوار والمسؤوليات بوضوح، وتعزيز التواصل الداخلي، ودعم القيادة الإدارية، من أبرز العوامل التي تسهم في خلق بيئة عمل إيجابية، تقوم على التعاون لا الفردية، وعلى الإنجاز المشترك لا التنافس السلبي.
الحفاظ على الكفاءات… التحدي الأكبر
وفي وقت أصبحت فيه الكفاءات خيارًا متاحًا في سوق العمل، تواجه المؤسسات تحديًا أكبر يتمثل في الحفاظ على هذه الكفاءات بعد استقطابها. وتشير الدراسات إلى أن فقدان الموظفين المميزين غالبًا ما يكون نتيجة ضعف بيئة العمل، أو غياب التقدير، أو انعدام فرص التطور.
ويؤكد مختصون أن التحفيز المادي وحده لا يكفي، بل يجب أن يُدعم بالتحفيز المعنوي، والتقدير المستمر، وتوفير مسارات واضحة للنمو الوظيفي، إضافة إلى إشراك الموظفين في اتخاذ القرار، مما يعزز شعورهم بالانتماء والالتزام المؤسسي.
متطلبات النجاح المؤسسي
ولضمان نجاح استقطاب الكفاءات وبناء فرق العمل، تحتاج المؤسسات إلى قيادة واعية تؤمن بأن الإنسان هو رأس المال الحقيقي، إلى جانب إدارة موارد بشرية محترفة، وثقافة تنظيمية قائمة على العدالة والشفافية، وأنظمة واضحة للتقييم والتطوير، وتواصل داخلي فعّال يضمن وضوح الرؤية وتكامل الجهود.
خلاصة القول
إن استقطاب الكفاءات وبناء فرق العمل لم يعد إجراءً إداريًا تقليديًا، بل أصبح استراتيجية مؤسسية تُبنى عليها قرارات النجاح أو الإخفاق. فالمؤسسات التي تستثمر في الإنسان، وتوفر له بيئة عمل محفزة، هي الأقدر على تحقيق التميز، ومواجهة التحديات، وصناعة مستقبل مستدام في عالم سريع التغير.



