مقالات و رأي

خيانة القيم وتزييف الشعارات

أحمد جرادي
كم هو مؤلم ومخز أن ينتمي بعض أبناء الأمة العربية والإسلامية إليها اسمًا وشعارًا، بينما أفعالهم في الخفاء تنقض كل ما يرفعونه في العلن.

يعلن أحدهم أنه مسلم يعبد الله، وأن رسالته خدمة العروبة والإسلام والمسلمين، ثم يتبيّن مع الوقت أنه لم يكن سوى أداة تُحرّكها مصالح خارجية معادية، تعمل على تفكيك الأمة من الداخل.
إن أخطر أشكال الخيانة ليست تلك التي تُمارَس علنًا، بل التي تتخفّى خلف الشعارات الدينية والقومية، وتُسوَّق باسم التنمية أو التجارة أو الانفتاح. حيث يتم تمكين بعض الأفراد أو الكيانات بالمال والدعم والنفوذ، وربطهم بشبكات اقتصادية عالمية، تكون مصالحها الحقيقية بعيدة كل البعد عن مصلحة الشعوب، بل تقوم في كثير من الأحيان على منتجات رديئة أو ممارسات تضر بصحة الإنسان واقتصاد المجتمعات.
ومع تعاظم هذا النفوذ، تتحول هذه الأدوات إلى وسائل لإشعال الصراعات، وزرع الفتن، وتمزيق الدول العربية والإسلامية، بما يخدم مشاريع الهيمنة والسيطرة على المنافذ البرية والبحرية، وعلى طرق التجارة والثروات. وما كان يُدار سرًا لعقود، أصبح اليوم يُعلن بلا مواربة في صورة اتفاقات سياسية وتجارية، تُفرض تحت مسميات براقة، بينما جوهرها تكريس التبعية وإضعاف السيادة.
إن الفساد حين يتمكّن، لا يدمّر دولة واحدة فحسب، بل يفتح الباب لانهيار القيم، وضياع الحقوق، وتشويه الوعي العام. ومن يسعى في الأرض فسادًا، ويبيع دينه وأمته مقابل مكاسب شخصية، لا يسيء إلا لنفسه، لكنه يجرّ الويلات على الجميع.
وهنا تبرز مسؤولية كل عربي ومسلم حرّ وغيور:
مسؤولية الوعي، ورفض الخيانة، ومقاومة الفساد بالكلمة والموقف، والتمييز بين الشعارات الصادقة والمشاريع المشبوهة. فحماية الأمة لا تكون بالكراهية أو التعميم، بل بالعدل، وكشف الحقائق، ومحاسبة الخائن أيًّا كان موقعه أو اسمه.
فالأمم لا تُهزم من الخارج إلا بعد أن تُنهك من الداخل، ولا يُقطع دابر الفساد إلا حين يقف أهل الحق صفًا واحدًا، بوعيٍ وبصيرة، دفاعًا عن الدين والكرامة والإنسان.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى