مقالات و رأي

كما تدين تُدان؟

بقلم / د. أحمد المدير

يعجبني الزمن حين يدور، لا لأنه قاسٍ، بل لأنه عادل. يدور ليضع كل إنسان أمام مرآة أفعاله، دون ضجيج أو إنذار. فالكأس الذي أذقته غيرك، لن يضيع في الفراغ، ولن يُكسر على قارعة النسيان؛ سيبقى محفوظًا في ميزان الحياة، حتى يأتي يوم يُعاد إليك، بيدٍ أخرى، وفي توقيت لا تتوقعه.

ليست هذه حكمة للتخويف، بل قانون كوني بسيط: إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشرًّا. قد يتأخر الرد، وقد تظن أن ما فعلته مرّ بسلام، لكن الحياة لا تنسى. هي كالطريق الملتف، قد تظنه مستقيمًا في لحظة، ثم تفاجأ بأنه يعيدك إلى النقطة نفسها، لتفهم الدرس الذي تجاهلته.

في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث، ويظن البعض أن القوة في القسوة، وأن الذكاء في استغلال الآخرين، يظل هذا القانون صامدًا: كل كلمة، كل موقف، كل نية، ستعود إليك يومًا ما. قد تعود في هيئة شخص، أو ظرف، أو شعور يوقظ ضميرك في منتصف الليل.

لهذا، افعل كل ما هو جميل. ليس لأن العالم يستحق دائمًا، بل لأنك أنت تستحق أن تعيش بسلام. ازرع الخير حتى في الأرض القاحلة، فربما لا تحصد أنت الثمار، لكنك بالتأكيد لن تذوق مرارة ما زرعت. وفي النهاية، حين يدور الزمن، ستدرك أن أجمل استثمار في هذه الحياة هو أن تكون إنسانًا… لأن كل شيء مردود إليك، حتمًا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى