الإنارة في الظلام .. (2)

أعداد وتقديم : أ / عبدالله بن سعود الأحمدي
سنتحدث في هذا اللقاء عن ( الإنارة الإسلامية الخالدة )
أنارت إنطلاق الدعوة الإسلامية الطريق الى الحق المبين ، حيث بدأ انطلاقها بنزول الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم في غار حراء ( جبل النور ) بمكة ، حيث نزلت أولى الأيات ( إقرأ ) ، وشهدت مكة مرحلتين في الدعوة . الأولى سرية ( في دار الأرقم بن أبي الأرقم ) لترسيخ العقيدة وتكوين نواة الصحابة ، والثانية جهرية رغم صعوبتها لتنتقل إلى المدينة المنورة وتتحول إلى بناء دولة ومجتمع ، ثم فتح الآفاق ونشر الدعوة عالميا ، متخذة من التوحيد الخالص ومبادئ الإحسان والعدل والكرامة أساسا نورانيا يهدي البشرية إلى طريق الحق ، كما تظهر جهود حديثة لنشرها عبر مؤسسات دعوية عالمية تعرف أهمية نشر الإسلام والدعوة إليه واستمرارا لرسالة النبي محمد صلى الله عليه وسلم حيث يتشكل نور الدعوة في كل عمل خير يسعى لإصلاح الناس وقيادتهم للطريق المستقيم .
فالرسول محمد صلى الله عليه وسلم هو النور الهادي والرحمة المهداة وهو النور الذي الذي أضاء بنوره دروب البشرية بالهدى والإيمان ، وهو الرحمة الشاملة التي أرسلها الله للعالمين ، كما وصفه الله تعالى بالسراج المنير والرحمة المهداة وجمع بين جمال الخلق وكمال الخلق بضم الخاء ، فكان المعلم والسراج لقلوب الناس ، وهذا النور يمثل هداية القرآن والسنة النبوية التي أخرجت الناس من ظلمات الجهل إلى نور العلم والإيمان والعلم ، فرسول الله الكريم هو عطاء عظيم للبشرية من الله حيث تجلت رحمته في أخلاقه وشمائله ودعوته للسلام والمودة ومغفرة الله قال تعالى : ( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين ) فهو يضئ طريق الحق وينير القلوب مثلما تضيئ الشمس والقمر وهذه الأوصاف تؤكد مكانة النبي صلى الله عليه وسلم كقدوة ومصدر نور وهداية للعالمين . فاستمسكوا إخواني بدين الإسلام واحرصوا على تعاليمه فهو منهاج حياتكم كما أن القرآن دواء القلوب وفيه من الأجور والكنوز العظيمة الكثير التي توصلنا إلى السعادة في الدارين والحديث عن أهمية الإسلام وتعاليمه في حياتنا لا تتسع مع كثرة اقلامنا وأوراقنا ولكن تعلموا ماينفعكم في دينكم لتصلوا إلى جنة ربكم ولا تنسوا أخلاقكم وتعاملاتكم مع الآخرين وكونوا قدوة للناس في اكتساب هذا المنهج الإسلامي الذي يرفع من قدركم أمام العالمين ويرفع من شأن دينكم العظيم ( اللهم ارفعنا بالإسلام واجعلنا من أهل القرآن وارزقنا العلم النافع والثبات على الدين وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك واجعلنا ممن يرفع شأن الإسلام في الأرض ) .
وهناك آيات وأحاديث كثيرة تبيّن فضل النبي صلى الله عليه وسلم وأنه النور الكريم والسراج المنير صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين .
عن أبي سعيد الخدري قال: «أنا سيد ولد آدم يوم القيامة، وبيدي لواء الحمد ولا فخر، وما من نبي يومئذٍ آدم فمن سواه، إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر».
وهو أول من يدخل الجنة ويقرع بابها: عن أنس رضي الله عنه قال: «أنا أول من يقرع باب الجنة» وفي رواية أخرى: «أُتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أُمرت لا أفتح لأحد قبلك».
وقال تعالى في فضله وفضل القرآن {قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ}. (المائدة: 15-16)
وهناك أحاديث وآيات تدل على تعظيم ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم .
قال تعلى : {النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ} (الأحزاب: 6) . وهي آية تدل على وجوب تقديم محبته وطاعته على النفس والمال.
وكذلك الأمر بالاقتداء به في الصلاة وغيرها، مثل قوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي» ، و(خذوا عني مناسككم ) ولذلك الإسلام وتعاليمه والقرآن وأحكامه والرسول الكريم ودعوته وأخلاقه أنار الله تعالى بها جميعها الدنيا بكاملها فظهر النور وسطع في كل مكان في أقصى الأرض وأدناها وكل ذلك بقدرة الله ومشيئته ولله الحمد فشكرا لله على نعمة الإسلام التي طردت الظلام والجهل وجميع العبادات والشركيات بنور الإيمان والدخول في دين الله أفواجا فهذا نصر الله ويحتاج منا كثرة التسبيح والإستغفار ليزيد النور في أرجاء الأرض .



