مقالات و رأي

اليوم العربي لليتيم …حين يتحول التمكين والرعاية إلى صناعة أمل

بقلم الكاتبة: د. وسيلة محمود الحلبي

في اليوم العربي لليتيم، لا نقف عند حدود التذكير بمسؤولية المجتمع تجاه هذه الفئة الغالية فحسب، بل نفتح أبواب الوعي على مصراعيها لنؤكد أن اليتيم ليس قصة احتياج… بل حكاية طموح تنتظر من يؤمن بها.
إن اليتيم، رغم ما فقد، يحمل في داخله قوة استثنائية، وقابلية مذهلة للنهوض والتميز، متى ما وجد الاحتواء الحقيقي، والبيئة الداعمة، واليد التي لا تعطيه شفقة عابرة، بل تمنحه فرصة عادلة للحياة. وهنا يكمن الفارق بين الرعاية التقليدية، والتنمية المستدامة التي تصنع إنسانًا قادرًا على العطاء لا مجرد متلقٍ له.
وفي هذا السياق، تبرز جهود جمعية كيان للأيتام ذوي الظروف الخاصة كنموذج وطني وإنساني رائد، حيث لم تكتفِ بتقديم الدعم المادي، بل تجاوزت ذلك إلى بناء منظومة متكاملة لتمكين الأيتام، تقوم على التعليم، والتأهيل، والتدريب، واكتشاف المواهب، وصناعة القيادات.
لقد أدركت “كيان” أن الاستثمار الحقيقي ليس في تلبية الاحتياجات الآنية، بل في صناعة مستقبل مختلف، فعملت على برامج نوعية تُعنى بتنمية المهارات، وتعزيز الثقة بالنفس، وفتح آفاق العمل والتوظيف، ليصبح اليتيم عنصرًا فاعلًا في مجتمعه، وشريكًا في التنمية، لا عبئًا عليها.
كما أولت الجمعية اهتمامًا كبيرًا بالجانب النفسي والاجتماعي، إيمانًا منها بأن بناء الإنسان يبدأ من الداخل، وأن التمكين الحقيقي لا يتحقق إلا عندما يشعر اليتيم بقيمته، ويؤمن بقدراته، ويرى ذاته قادرًا على تحقيق أحلامه رغم التحديات.
إن اليوم العربي لليتيم هو دعوة صادقة لكل فرد ومؤسسة، لأن نعيد تعريف مفهوم العطاء… أن ننتقل من العاطفة المؤقتة إلى العمل المستدام، ومن الدعم المحدود إلى الشراكة الحقيقية في صناعة الأثر.
فلنكن جميعًا جزءًا من هذا التغيير… لأن اليتيم حين يُمكَّن، لا ينهض بنفسه فقط، بل ينهض بمجتمعه بأكمله.

• كاتبة وإعلامية
• مسؤولة الإعلام والنشر بجمعية كيان للأيتام

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى