الفرقة بين الإخوان… بداية كل خسارة

بقلم: اعتماد شاهين
لا توجد علاقة تشبه علاقة الأخ بأخواته ، فهي رابطة تبدأ منذ الطفولة ، وتنمو مع الأيام، وتبقى شاهدة على أجمل الذكريات وأصعب المواقف.
وقد تختلف الآراء وتتباين وجهات النظر لكن يبقى الأصل هو المودة وصلة الرحم التي أمر الله بها.
غير أن بعض الأسر تعيش واقعًا مؤلمًا حين يصبح الأخ بعيدًا عن أخواته ، لا بسبب سفر أو ظروف الحياة، بل بسبب تدخلات وأفكار ومواقف ساهمت في إضعاف تلك العلاقة حتى أوصلتها إلى القطيعة.
إن التفريق بين الأخ وأخواته لا يقتصر أثره على طرف واحد ، بل يمتد إلى الأسرة كلها.
فالأم تتألم ، والأخوات يحزنّ، والأخ يفقد جزءًا من سنده وأهله، بينما يكبر الجفاء مع مرور الوقت حتى تصبح العودة أصعب مما كانت عليه في البداية.
وقد يظن البعض أن إبعاد الأخ عن أخواته يحقق مكسبًا مؤقتًا أو انتصارًا شخصيًا، لكنه يغفل عن الثمن الحقيقي الذي يُدفع من رصيد المحبة وصلة الرحم.
فالكلمات التي تُشعل الخلاف ، والمواقف التي تُضخم المشكلات ، والرسائل السلبية التي تُنقل بين الأطراف ، كلها تترك آثارًا قد تمتد لسنوات طويلة.
والأخطر من ذلك أن الأبناء يتعلمون مما يرونه أكثر مما يسمعونه.
فعندما يشاهدون القطيعة والجفاء بين الأقارب ، قد يكبرون وهم يعتقدون أن هجر الأرحام أمر طبيعي، فيتكرر المشهد في الجيل التالي بصورة أشد وأقسى.
إن الأسرة لا تحتاج إلى من يزيد الخلافات اشتعالًا ، بل إلى من يطفئها بالحكمة والعقل والتسامح.
فكم من كلمة طيبة أعادت القلوب إلى بعضها ، وكم من موقف كريم أنهى سنوات من الجفاء.
ويبقى السؤال الأهم:
هل يستحق أي خلاف أن يخسر الإنسان أخواته؟
وهل يستحق أي انتصار مؤقت أن يكون ثمنه تفكك الأسرة وقطع الأرحام؟
إن صلة الرحم ليست خيارًا عند الرضا فقط ، بل واجبًا يبقى قائمًا حتى عند الاختلاف. وما أجمل أن يكون الإنسان جسرًا للمحبة بين أهله، لا سببًا في الفرقة بينهم.
فالأيام تمضي سريعًا والذكريات تبقى ، ولن يبقى للإنسان في نهاية المطاف إلا أثره الطيب ، وقلبٌ أصلح بين الناس ورحمٌ وصلة ، ابتغاء مرضاة الله.



