نصفٌ صاغ نِصْفا .. حين تكون الحياة ” أنثى ” ..

الدكتورة : إيمان حماد الحماد
بنت النور/ http://@bentalnoor2005
نسمع كثيرا أن المرأة نصف المجتمع وقد اعتاد الناس أن يرددوها في يومها ؛ وهي وإن كانت في المجتمع نصفه ، إلا أنه نصف يصنع النصف الآخر.
فهي اليد التي تهدهد المهد ، والعين التي تسهر على الحلم، والقلب الذي يتسع للحياة حين تضيق. ومنذ أن فُتِح فجر البشرية، كانت المرأة حاضرةً في المشهد الإنساني ولم تكن مجرد ظلٍّ باهت، بل هي نبضٌ يضخ المعنى في العروق ، ويضيء الكون كما الشروق.
المرأة كائنٌ عُرِفَ بالضعف، فمنحها الضعف قوة ،ومخلوق جُبِلَ على الخوف ، فانعكس عليها الخوف قدرة .
قدرةٍ عجيبة على الجمع بين ما يبدو متناقضًا: بين الرقة والقوة، بين الحنان والصبر، بين الصمت الذي يفهم، والكلمة التي تشفي.
هي التي تزرع في قلب الطفل أول بذرةٍ للأمان، وتغرس في روحه أول معنى للرحمة، وتعلّمه أن العالم قد يكون قاسياً، لكنه لا يخلو من الضوء.
في يوم المرأة لا نحتفي بكيانٍ هشٍّ يحتاج إلى الشفقة، بل نحتفي بتاريخٍ من الصبر والإنجاز والصمود. نحتفي بالأم التي صنعت من تعبها جسراً لعبور أبنائها، وبالمعلمة التي تفتح في العقول نوافذ للفهم، وبالطبيبة التي تحرس الحياة، وبالكاتبة التي تمنح اللغة قلباً جديداً، وبكل امرأةٍ وقفت في وجه العتمة وقالت للحياة: ما زلتُ قادرةً على الإزهار.
لقد كانت المرأة في كل زمان مدرسةً بلا جدران، ومشروعَ حضارةٍ يمشي على قدمين. فإذا أردت أن ترى مستقبل أمة، فانظر إلى المرأة فيها: إلى علمها، ووعيها، وكرامتها. فالأوطان لا تنهض بسواعد الرجال وحدهم، بل تنهض حين تسير المرأة والرجل جنباً إلى جنب، يتقاسمان المسؤولية ويصنعان المعنى معاً.
إن المرأة حين تنجب الأجساد، تغرس فيها القِيم. فهي التي تعلّم أبناءها أن الكرامة ليست كلمة، بل موقف؛ وأن الرحمة ليست ضعفاً، بل قوة إنسانية عظيمة. ومن بين يديها يخرج الأطباء والعلماء والشعراء والقادة، لأن أول درسٍ في الإنسانية كُتب على لوح قلبها.
وفي هذا اليوم، لا يكفي أن نقول للمرأة شكراً؛ لأن الشكر كلمة صغيرة أمام تاريخٍ طويل من العطاء الصامت. لكننا نقول:
كوني كما أنتِ… نبضاً للحياة، وضياءً للبيوت، وكرامةً تمشي على الأرض.
فحضور المرأة في هذا العالم بكل أيامه ، هو السبب العميق الذي يجعل هذا العالم جديراً بأن يُعاش ، ليعانق أحلامه ، ويسيطر على أوهامه.
فالمرأة به ، وشعاعها من خلفه وأمامه ..
وضوؤها أحاطه من رأسه وتحت أقدامه ..
وعند الحديث عنها تقف الحروف عاجزة ، والقلم إجلالا لها تغنى حبره بكلامه …



