حروب النفس الصامتة

شاكر محجوب / http://@shaker_mahjoub
في كل زاوية من زوايا الروح، ثمة رقصة أزلية لا تهدأ بين نقيضين؛ فالبياض الذي تراه ليس طهراً مطلقاً، بل هو مساحة شاسعة تحتضن في طياتها نقطة من سواد المركز، والظلمة الدامسة ليست عدماً، بل هي مخبأ لنور ينتظر لحظة الانفجار.
نحن لسنا مجرد كائنات من لحم ودم، بل نحن ساحات معارك كونية مصغرة. يسكننا الملاك الذي يطمح للعلياء، والشيطان الذي يغوينا بالهاوية. في أعماقنا جنة من السكينة والمحبة، وبجوارها تماماً جحيم من الغضب والدمار. هذا المزيج المعقد هو ما يجعلنا بشراً، فالهلاك لا يأتينا دائماً من الخارج، بل هو بذرة كامنة في الداخل تنتظر أن تُسقى.
ان الحقيقة التي نتجاهلها غالباً هي أن النور لا يغلب الظلام بقوة السلاح، بل بقوة الاختيار. وإنك لا تصبح خيراً لأنك تفتقر للشر، بل لأنك تمتلك القدرة على الأذى وتختار الرحمة، وتمتلك بذور الجحيم وتختار أن تزرع الفردوس.
وفي نهاية كل يوم، لا ينحاز النصر للأقوى بالفطرة، بل لذاك الجانب الذي قررت أنت أن تُطعمه، ان تدلّله ، وأن تمنحه مفاتيح قيادتك. فبين الفضيلة والرذيلة شعرة رفيعة ينسجها اختيارك، والمنتصر فيك هو من تمنحه حق السيادة على مملكة نفسك.



