“سمها الغامدي”….. حين تتحول الإنسانية إلى وطنٍ للأيتام

بقلم: د. وسيلة محمود الحلبي
ليست كل الشخصيات تُشبه المناصب التي تتقلدها…
فهناك أشخاص يتجاوزون حدود الوظيفة ليصبحوا أثرًا خالدًا في حياة البشر، وهذا تمامًا ما فعلته الأستاذة” سمها بنت سعيد الغامدي”، التي لم تكن يومًا مجرد مسؤولة اجتماعية، بل كانت قلبًا نابضًا بالأمومة، ويدًا حانية امتدت لعشرات السنين لتصنع للأيتام حياةً أكثر دفئًا وأمانًا وإنسانية.
ما يزيد عن ست وثلاثون عامًا من العطاء ليست رقمًا عابرًا، بل تاريخ طويل من الرحمة وصناعة الأثر.
امرأة آمنت أن اليتيم لا يحتاج إلى سقف يؤويه فقط، بل إلى قلب يحتويه، وأسرة تمنحه الأمان، وحياة تحفظ كرامته وتصنع مستقبله.
لقد استطاعت “أم الأيتام” أن تغيّر مفاهيم الرعاية الاجتماعية في المملكة، وأن تنقل دور الحضانة من النمط المؤسسي الجامد إلى مفهوم الأسرة البديلة الدافئ، في خطوة إنسانية عظيمة أعادت لليتيم حقه الطبيعي في الشعور بالانتماء والحب والاستقرار.
وحفلت مسيرتها بمحطات مضيئة؛ بدءًا من إدارتها لدار الحضانة الاجتماعية، مرورًا بقيادتها لإدارة رعاية الطفولة، ثم الإشراف النسائي الاجتماعي بالرياض، وصولًا إلى رئاسة مجلس إدارة جمعية كيان للأيتام ذوي الظروف الخاصة لعدة دورات، حيث تحولت “كيان” إلى بيت إنساني كبير يحتضن الأحلام قبل الأشخاص.
ويُحسب لها تأسيس أول لجنة زواج لليتيمات في المملكة، إيمانًا منها بأن الاستقرار الأسري حق لكل فتاة، وأن اليتيمة تستحق حياة طبيعية مليئة بالأمان والحب والكرامة.
كما امتد عطاؤها إلى نشر ثقافة الحقوق، ومناهضة العنف، وتمكين المرأة، وتعزيز الوعي المجتمعي، حتى أصبحت نموذجًا سعوديًا ملهمًا للعمل الإنساني النبيل.
إن (تعيين الأستاذة سمها بنت سعيد الغامدي عضوًا في مجلس إدارة المجلس التخصصي لجمعيات الأيتام في دورته الثانية)، لم يكن إلا امتدادًا طبيعيًا لمسيرة استثنائية، واعترافًا مستحقًا بقامة إنسانية عظيمة كرّست حياتها للأيتام، حتى أصبحت أمًّا لهم قبل أن تكون مسؤولة عنهم.
هي امرأة لم تصنع الأثر بالكلمات…
بل صنعته بالحب، والاحتواء، والعمل الصادق.
فخرٌ للوطن…
وفخرٌ للعمل الإنساني…
وفخرٌ لكل يتيم عرف معنى الأمان على يديها.
كاتبة
مستشار إعلامي
مسؤولة الإعلام والنشر
بجمعية كيان للأيتام



