في بوح الليل نتكلم الحقيقة دون ريتوش

بقلم / د. أحمد عبد الغني الثقفي
في بوح الليل تتجرد الروح من ضجيج النهار وتتكلم الحقيقة بلا زينة ، هناك حيث لا شهود إلا القلب تبدأ الحكاية كما هي لا كما أرادها الآخرون ، تتسلل الذكريات بهدوء وتجلس أمامك كأنها مرآة لا تجامل.
تذاهد من خلالها وجوهًا أعطيتها أكثر مما ينبغي ، وأرواحًا مرّت دون أن تترك ، أثرًا يليق بما بذلت.
في الليل تدرك أن بعض العطاء لم يكن كرمًا بقدر ما كان استنزافًا صامتًا ، وأنك كنت تمنح من ذاتك حتى تلاشت ملامحك في عيون لا ترى إلا ما ينقصها، فتتعلم أن الوفاء لا يُطلب وأن القيمة لا تُستجدى ، وأن القلب الذي لا يعرف قدرك وأنت حاضر لن يعرفه حين تغيب.
الليل لا يواسيك بقدر ما يوقظك ، يضعك أمام نفسك ، ويهمس لك، بأن التوازن نجاة، وأن العطاء حين يُحاط، بالحكمة يصبح جمالًا ، لا ضعفًا، وحينها فقط تعود إلى نفسك أخفّ وأصدق وأقرب لما تستحقه حقًا.



