مقالات و رأي

الصداقة

د. شاكر محجوب

تنساب الصداقة بين الأرواح كجدول ماءٍ يروي جفاف الأيام، فهي ليست مجرد مسمّى اجتماعي أو لقاءات عابرة، بل هي التحام فكري وشعوري يجعل من الشخصين كيانًا واحدًا في جسدين.

إنها الملاذ الآمن الذي نلقي فيه أثقالنا دون خوف من حكم أو لوم، والوطن الذي لا نحتاج فيه إلى جواز سفر لتبرير وجودنا؛ ففي حضرة الصديق الحقيقي، يصمت اللسان وتتحدث القلوب بلغة يفهمها الوفاء قبل أن تنطق بها الشفاه.
وعندما نتأمل في ماهية هذا الرابط فوق موازين المنطق، نجد أن الصدق هو عمادها الذي لا تميله رياح الخلاف، فالعلاقة التي تهزها العواصف ليست إلا ظلاً لصداقة لم تكتمل نضجًا.

إن الصديق هو المرآة التي تريك حقيقتك برفق، وهو السند الذي يشد عضدك حين تميل بك الدروب، والقلب الذي يحفظ غيبتك كأمانة مقدسة.

وفي سموّ هذا المعنى، تذوب المصالح المادية وتتلاشى الغايات الضيقة، لتبقى المودة الخالصة هي القيمة التي تمنح الحياة طعمًا من الأمان وعطرًا من السكينة، فالإنسان بلا صديق يسكن وجدانه، كغريبٍ يمشي في زحامٍ لا يعرفه.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى