غيبوبة العقل.. وقيد الرقمية

الدكتورة : إيمان حماد الحماد
بنت النور / http://@bentalnoor2005
هذا هو حالنا بين قيد الشاشات.. وتحرر البصائر
لقد ركنَّا إلى الدعة، فحلَّت بنا الفجيعة. واسْتمرأنا التبعية، ففقدنا الطليعة. أصبحنا أسرى “الخوارزمية”، في زمنٍ ضاعت فيه الهوية. عقولٌ خمدت شعلتها، ونفوسٌ فُقدت لذتها.
بصمة وسمنا بها عصرنا ” عجزٌ مستورد.. وعقلٌ مقيد “
فنحن لا نشكو قلّة الزاد، بل نشكو بلادة القياد. العجز المكتسب قد تمكّن، وفي حنايا الوعي قد توطّن. استبدلنا البحث “بنقرة”، واستعضنا عن الفكرة “بصورة”. غاب العمق وحضر السطح، وانطفأ البريق وبقي الكدح. صرنا نستهلك ما يُملى، ونقبل بما هو أدنى.
فيا لها من مفارقةٍ عجيبة، وآيةٍ في النفس غريبة! طوّرنا الآلة لتخدمنا، فإذا بها تكتسحنا وتعدمنا. برمجناها لترفع عنا العناء، فسلبتنا متعة الذكاء.
هي تفكر، ونحن نكرر. هي تختار، ونحن في اختياراتها نحتار.
غدت هي الرأس المدبر، وأصبحنا نحن الصدى المكرر.
فقدنا لذة التأمل.. ونشوة البحث ..
أين حلاوة المسألة؟ وأين عظمة التكملة؟ لقد حُرمنا لذة “التنقيب”، واكتفينا بجاهز “التلقيب”.
إنّ في التأمل حياة، وفي إعمال الفكر نجاة. تأمّلْ في ملكوت الذات، قبل أن تذبل فيك المسرات. ابحثْ لتوجد، وفكرْ لِتُسعد. فالمعرفة التي لا تُنال بالصبر، لا تورث في العقل أي أثر.
فانفضْ عنك غبار الخمول، واكسرْ قيود العقول. واستعدْ حاسة التفكير، واتركْ صخب التخدير.
كن أنت الربّان، لا ريشةً في مهبّ الإعلان. تذوقْ متعة القراءة، ومارسْ طقوس البراعة. فالحياةُ وقفةُ عزٍّ بالوعي، لا سجدةَ ذلٍّ في وادي السعي.
وهذا الكلام رسالتي لمن يعي …



