
✍🏻ليلى سعد القحطاني

“في “أوراق للطفولة”، لا نحكي عن الطفل فقط… بل نحاول أن نفهم ما لا يقوله”
في كل عام، ومع اقتراب موسم الحج، ينعكس على البيوت والشوارع والشاشات مشهد مختلف، وتمتلئ الأيام بمشاعر الطمأنينة الممزوجة بالفخر.
هذا العام، اختير شعار «حياكم الله» ليكون الهوية الإعلامية الرسمية لموسم الحج، وهي عبارة بسيطة في كلماتها، لكنها كبيرة في معناها.
فهي لا تقول للحاج: «أهلًا بك» فقط، بل تقول له: نحن هنا لنطمئنك، لنخدمك، ولنحمل عنك التعب.
البارحة، وأنا أشاهد استعراض القوات الأمنية المشاركة والمساندة في الحج، شعرت بالفخر كثيرًا.
ذلك التنظيم، وتلك الجدية، والوجوه التي تعمل بصمت من أجل راحة الملايين… كلها كانت تقول شيئًا واحدًا:
إن خدمة الإنسان قيمة عظيمة.
لكن السؤال الذي بقي في داخلي كان:
هل يرى أطفالنا كل هذا كما نراه نحن؟
هل نشرح لهم لماذا يقف رجل الأمن ساعات طويلة؟
ولماذا يعمل المتطوع، والسائق، والكشاف، وكل تلك الأيدي الكثيرة من أجل ضيوف الرحمن؟
الطفل لا يفهم المعاني الكبيرة من الخطب الطويلة، لكنه يفهمها من التفاصيل الصغيرة.
حين يرى والده يدعو للحجاج.
وحين تخبره والدته أن خدمة الناس عبادة.
وحين يسمع عبارة «حياكم الله» فنشرح له أن أجمل ما يمكن أن نقدمه للآخر هو أن يشعر بالأمان والترحيب.
ربما نحن لا نحتاج أن نحفظ أبناءنا الشعارات بقدر ما نحتاج أن نجعلهم يعيشون معناها.
أن يتعلم الطفل كيف يستقبل ضيفًا بابتسامة، وكيف يساعد تائهًا، وكيف يشعر بالفخر بوطنه وهو يرى هذا الجهد العظيم يُبذل من أجل ملايين البشر.
موسم الحج فرصة كبيرة لنعلّم أبناءنا كثيرًا من القيم التي يتميز بها هذا الوطن وأهله؛ العطاء، وتحمل المسؤولية، واحترام النظام، وخدمة الآخرين، والعمل بإخلاص من أجل الإنسان.
لا تدري أيها الأب أو الأم، لعل كل ما يراه طفلك اليوم يزرع في داخله حلمًا جديدًا.
فهل يأتي يوم ينظر إليك طفلك بعد كل هذه المشاهد، ويسألك ببساطة:
«هل يمكن أن أكبر يومًا وأصبح جنديًا أحمي الناس وأخدمهم؟


