لماذا لا يستقيل الأمين العام للأمم المتحدة؟

بقلم/ هيثم عبدالحميد
منذ تأسيس الأمم المتحدة عام 1945، لم يستقل أي أمين عام بسبب “عجز المنظمة” أو شلل مجلس الأمن. لماذا يستمر الجميع في مناصبهم رغم الفشل المتكرر؟شغل المنصب تسعة أمناء عامين منذ 1946، ولم يقدم أحدهم استقالته احتجاجاً على عجز المنظمة:
كورت فالدهايم (1972-1981): أكمل فترتين رغم حرب فيتنام والنزاعات في الشرق الأوسط.
بطرس بطرس غالي (1992-1996): مُنع من ولاية ثانية بفيتو أمريكي، لكنه لم يستقل.
كوفي عنان (1997-2006): شهد فشلاً ذريعاً في رواندا (1994) وسربيرينيتسا (1995)، وفضيحة “النفط مقابل الغذاء”. اعتذر علناً وقال: “كلنا يجب أن نأسف بمرارة لأننا لم نفعل المزيد لمنعها”، وأقر بأن “الأمم المتحدة فشلت”، لكنه أكمل ولايته.
أما بان كي مون وأنطونيو غوتيريش، فقد انتقدا شلل المجلس مراراً بشأن سوريا وأوكرانيا وغزة، دون تقديم استقالة.
أقوال غوتيريش تنتقد الشلل بوضوح؟
وصف غوتيريش مجلس الأمن بأنه “نظام عفا عليه الزمن، غير عادل، وغير فعال”، وقال إن فشله في إنهاء الحروب في غزة والسودان وأوكرانيا “أضر بمصداقية المنظمة ككل”.
كما حذر في فبراير 2024 من أن انقسامات المجلس حول غزة وأوكرانيا “قد تكون قد أضعفت سلطته بشكل مميت”، داعياً إلى “إصلاح جدي” في تركيبته وأساليب عمله.
وفي مناسبات أخرى، أكد أن “مجلس الأمن غير قادر على التصرف في أهم قضايا السلام والأمن في عصرنا”، وأن “بدون مجلس أمن مناسب للغرض، فإن العالم في خطر جسيم”.
انتقادات أوسع حذرت مما وصلت إليه المنظمة؟
يصف كثيرون ومنهم الأمير تركي الفيصل الأمم المتحدة بأنها “أصبحت غير ذات صلة” تدريجياً، وأنها بحاجة ماسة إلى إصلاح لمواكبة عالم اليوم، وإلا فإن اتجاهها نحو التهميش سيستمر.
ويُنتقد المجلس بشدة بسبب “الفيتو” الذي يشل قدرته على منع الإبادة والنزاعات، مما يجعل المنظمة “عاجزة” أمام الدول الكبرى.
متى تصبح الاستقالة خياراً أخلاقياً؟
نظرياً، يحدث “حرج” حقيقي في حالتين: فضيحة فساد شخصية كبرى، أو ضغط موحد من الدول الكبرى.
لكن هل كان الأفضل لو استقال أحدهم احتجاجاً؟
نعم. استقالة درامية في لحظة فشل كارثي – مثل رواندا أو سوريا أو غزة اليوم – كانت ستُحدث هزة عالمية، تُحرك الرأي العام، وتضع ضغطاً أخلاقياً حقيقياً على الدول الدائمة العضوية لإصلاح النظام: توسيع المجلس، وتقييد الفيتو في حالات الإبادة الجماعية.بقاء الجميع في مناصبهم رغم الفشل المتكرر يجعل “الشهادة العاجزة” جزءاً من النظام نفسه. كما قال غوتيريش نفسه، يجب أن يختار العالم “السلام المرتكز على القانون الدولي”، لكن الاستمرار في الشلل يُفرغ هذا الشعار من معناه.الأمم المتحدة بحاجة إلى قيادة لا تكتفي بالتحذير، بل تتحمل مسؤولية تاريخية بفعل يليق بجسامة الكوارث التي تشهدها البشرية.
هل يفعلها أنطونيو غوتيريش ويدخل التاريخ من أوسع أبوابه؟



