الصدى الأدبي

مرافئ الخيال

✍️الناي الجريح
شيخ بن علي صنعاني

لِيْ فِيْ الخَيَالِ حَيَاةٌ أَسْتَطِيبُ بِهَا
لَوْلَا الخَيَالُ لَأَدْمَتْ أَعْيُنِيْ الصُّوَرُ

إِنَّ الْخَيَالَ مَلَاذٌ لَا خِيَانَةَ فِيْ
أَرْجَاءِ عَالَمِهِ الزَّاهِيْ لِمَنْ عَبَرُوا

فِيهِ النَّقَاءُ وَ حَبْلُ الودِّ مُتَّصِلٌ
بِالسِّحْرِ إِذْ جَادَ فِيْ شُرْيَانِهِ السَّحَرُ

وَ فِيهِ أَلْقَىٰ بَقَايَا الرُّوحِ مُنْكَسِرًا
فَيَنْثَنِي الْهَمُّ عَنْ قَلْبِي وَ يُنْدَثَرُ

وَ فِيهِ نَكْتُبُ تَارِيخًا نُصَالِحُهُ
إِذْ لَا تُشَوِّهُهُ الْأَحْقْادُ وَ الدُّسُرُ

إِنِّي رَأَيْتُ خَيَالِيْ وَ هْوَ يَحْمِلُنِيْ
فَوْقَ الْوُجُودِ الَّذِيْ بِالزَّيْفِ يَنْهَمِرُ

لِيَرْتَقِيْ بِيْ إِلَىٰ نُورٍ يُبَصِّرُنِيْ
لَا يَعْتَرِيهِ ظَلَامٌ ثَمَّ أَوْ كَدَرُ

كَأَنَّمَا الْكَوْنُ فِيْ مِرْآةِ مُخْتَلَجِي
مَعْنًى يُفَسَّرُ لِلْأَرْواحِ مُعْتَبَرُ

حَتَّىٰ إِذَا مَا انْجَلَىٰ لِيْ وَجْهُ فَلْسَفَةٍ
أَيْقَنْتُ أَنَّ الَّذِيْ نَحْيَا لَهُ سَفَرُ

نَمْشِيْ وَ فِيْ كُلِّ أَعْمَاقِ الطَّرِيقِ أَسًى
كَأَنَّنَا فِيْ مَدَىٰ الأَيَّامِ نَنْتَظِرُ

نَرْجُو الْخَلَاصَ وَ فِيْ الأَيْدِيْ مَتَاعِبُنَا
وَ نَسْتَقِي الْوَهْمَ حَتَّىٰ يَثْمَلَ الْبَصَرُ

وَ نَدَّعِيْ أَنَّنَا بِالْعِلْمِ قَدْ بَلَغَتْ
أَرْوَاحُنَا،وَ فُؤَادُ الْجَهْلِ يَنْتَشِرُ

مَا كُلُّ مَا تُبْصِرُ الْعَيْنَانِ نُدْرِكُهُ
فَالبَعْضُ تَفْضَحُهُ الأَشْيَاءُ وَ الْأُطُرُ

مَا بَيْنَ حُلْمٍ يُرَبِّينَا عَلَى أَمَلٍ
وَ بَيْنَ وَاقِعِنَا الْمَمْلُوءِ نُعْتَصَرُ

حَتَّىٰ إِذَا عُدْتُ لِلدُّنْيَا وَ صَخْبِ أَذًى
أَحْسَسْتُ أَنِّيْ عَلَىٰ أَعْتَابِهَا عِبَرُ

أَمْشِيْ وَ فِيْ داخِلِيْ صَوْتٌ يُحَاوِرُنِيْ
هَلْ أَنْتَ أَنْتَ؟ أَمِ الْمَعْنَى الَّذِيْ ظَهَرُوا؟

فَالْحَقُّ لَيْسَ الَّذِيْ تَحْوِيهِ أَلْسُنُنَا
إِنَّ الْحَقَائِقَ فِيْمَا تَسْكُبُ الْفِكَرُ

مَا الْمَرْءُ إِلَّا سُؤَالٌ فِيْ تَقَلُّبِهِ
يَطُوفُ فِيْ ذَاتِهِ وَ الشَّكُّ مُسْتَعِرُ

إِنْ لَمْ يُفَتِّشْ بِأَعْمَاقِ الْوُجُودِ فَلَنْ
يَرَىٰ الْحَقَائِقَ،حَتَّىٰ يَنْقَضِيْ العُمُرُ

لِذَا أُفَتِّشُ عَنْ نَفْسِيْ بِمُعْجِزَةٍ
كَأَنَّنِيْ فِيْ دُجَىٰ التِّرْحَالِ أَنْحَصِرُ

فَإِنْ وَجَدْتُ يَقِينِيْ بَيْنَ أَسْئِلَتِيْ
فَذَاكَ فَوْزٌ، وَإِلَّا الْبَحْثُ مُزْدَهِرُ

فَالْبَحْثُ أَعْمَقُ مِمَّا يَدَّعِيْهِ فَمٌ
وَ الْعَقْلُ إِنْ لَمْ يُفِقْ فالْوَهْمُ يَنْتَصِرُ

وَ نَحْسَبُ الْوَقْتَ نَهْرًا لَا ضِفَافَ لَهُ
وَ هْوَ الَّذِيْ فِيْ خُطَانَا دَائِمًا حُفَرُ

يَمْضِيْ بِنَا نَحْوَ مَجْهُولٍ نُفَسِّرُهُ
بِالظَّنِّ، وَ الظَّنُّ فِيْ بَعْضِ الْمَدَى خَطَرُ

لِذَا أُعَانِقُ أَحْلَامِيْ وَ أَحْرُسُهَا
فَالحُلْمُ أَصْدَقُ مِمَّا يَكْتُبُ الْبَشَرُ

وَ أُبْصِرُ الْكَوْنَ مِحْرَابًا يُرَتِّلُنِيْ
حَتَّىٰ أُحِسَّ بِأَنِّيْ وَ الْمَدَى وَتَرُ

 

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى