الصدى الأدبي

ثقافة المضمون حين نعتاد وجود من نحب

بقلم: إيمان المغربي

هناك نوع من العلاقات يجعلنا نطمئن إلى وجود بعض الأشخاص لدرجة أننا نتعامل مع حضورهم وكأنه جزء ثابت من حياتنا

نعرف أن هناك من يسأل عنا ونجد من يشاركنا تفاصيل يومنا ونعتاد وجود شخص يمد يده بالسؤال والاهتمام حتى يصبح كل ذلك أمرا ننتظره دون أن نتوقف كثيرا عند قيمته

ومع الاعتياد قد تتغير نظرتنا إلى ما يقدم لنا فنرى الاهتمام عادة بدل أن نراه اختيارا يتجدد كل يوم

فالانسان الذي يسأل عنك اختار ان يمنحك من وقته والإنسان الذي يقف بجانبك اختار أن يجعل لك مساحة في يومه والانسان الذي يشاركك تفاصيلك لا يفعل ذلك لأنه مطالب به بل لأنه يرى أن وجودك يعني له شيئا

ولهذا لا يكفي أن يكون الشخص موجودا حتى تستمر العلاقة بصورة جميلة فالاهتمام يحتاج إلى اهتمام والتقدير يحتاج إلى أن يظهر في التعامل لا أن يبقى مجرد شعور في الداخل

في البحر تعرف قيمة المرفأ حين تجد السفينة مكانا يستقبل رحلتها أما المرفا الذي لا يشعر بوصولها فقد يصبح مجرد محطة تتوقف عندها السفينة ثم تواصل طريقها

والعلاقات أيضا تحتاج إلى مساحة يشعر فيها الإنسان أن حضوره ملحوظ وأن ما يقدمه لا يمر دائما دون انتباه

قد لا يقول الشخص شيئا حين يشعر ان وجوده اصبح معتادا لكنه يلاحظ التفاصيل ويعرف الفرق بين من يراه حاضرا ومن يراه مجرد شخص موجود

وهنا تبدأ ثقافة المضمون حين نتصور ان بعض الاشخاص سيبقون كما هم مهما تغير تعاملنا معهم

لكن الإنسان يتغير حين تتغير طريقة التعامل معه وقد يبقى فترة طويلة وهو يحاول أن يحافظ على ما بينه وبين الآخرين ثم يكتشف أن الاستمرار وحده لا يكفي

فالاعتياد لا يعني ان العلاقة بخير ولا يعني أن الطرف الآخر لا يحتاج إلى أن يشعر بمكانته

وعندما يصبح وجود شخص ما امرا لا ننتبه له فقد نفقد شيئا من علاقتنا به دون ان نشعر

علمتني الحياة أن وجود الانسان في حياة غيره ليس شيئا مضمونا وأن العلاقات التي نحرص عليها تحتاج إلى انتباه متبادل

فلا تجعلوا الاعتياد يحجب عنكم قيمة الأشخاص الذين يضيفون شيئا جميلا إلى أيامكم

انتبهوا لمن يسال عنكم ولمن يفرح لنجاحكم ولمن يترك لكم مساحة في يومه دون أن يشعر أنه يفعل شيئا استثنائيا

فربما أجمل ما نقدمه لمن نحب أن نجعلهم يشعرون أن حضورهم عندنا ليس عادة نمارسها بل قيمة نعرفها ونحافظ عليها

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى