مقالات و رأي

جنون العظمة والنرجسية… عندما يتحول الإعجاب بالنفس إلى عبء على صاحبه ومن حوله

روافد : الدكتور فهد عبدالعزيز الأحمدي
بسم الله الرحمن الرحيم

في حياتنا اليومية قد نصادف أشخاصًا يعتقدون أنهم دائمًا على صواب، ويرون أنفسهم فوق النقد، ويبحثون باستمرار عن الإعجاب والثناء. وقد يصفهم البعض بأنهم مصابون بـ”جنون العظمة” أو “النرجسية”، مع أن هذين المصطلحين يختلفان علميًا، وإن كان يجمع بينهما تضخم صورة الذات والشعور المبالغ فيه بالأهمية.

فجنون العظمة هو اعتقاد الشخص بأنه يمتلك قدرات أو مكانة استثنائية تفوق الآخرين، وقد يصل في بعض الحالات المرضية إلى أوهام لا تستند إلى الواقع. أما النرجسية فهي نمط من الشخصية يتمثل في حب الذات بصورة مفرطة، والسعي الدائم إلى لفت الأنظار، والحاجة المستمرة إلى الإطراء، مع ضعف القدرة على التعاطف مع الآخرين.

وغالبًا ما يتميز الشخص النرجسي بعدة صفات، منها:

* المبالغة في الحديث عن إنجازاته.
* رفض الاعتراف بالأخطاء وتحميل الآخرين مسؤولية الإخفاق.
* الحساسية الشديدة تجاه النقد مهما كان بسيطًا.
* استغلال الآخرين لتحقيق مصالحه الشخصية.
* الشعور بأنه يستحق معاملة خاصة دون غيره.

والمشكلة أن هذه الصفات لا تؤثر على صاحبها فحسب، بل تمتد إلى أسرته وأصدقائه وزملائه في العمل، حيث يصبح التعامل معه مرهقًا بسبب رغبته الدائمة في السيطرة وإثبات التفوق، مما يخلق بيئة يسودها التوتر وقلة الاحترام المتبادل.

ومن المهم أن ندرك أن الثقة بالنفس تختلف تمامًا عن النرجسية. فالثقة بالنفس تقوم على معرفة الإنسان لقدراته مع احترامه للآخرين وتقبله للنقد ورغبته في التطور، بينما النرجسية تقوم على تضخيم الذات واحتقار الآخرين أو التقليل من شأنهم.

كما ينبغي الحذر من إطلاق وصف “نرجسي” أو “مصاب بجنون العظمة” على كل شخص واثق بنفسه أو ناجح في حياته، لأن التشخيص الحقيقي لا يكون إلا من خلال المختصين في الصحة النفسية، خاصة إذا كانت هذه السمات شديدة وتؤثر في العلاقات أو العمل أو الحياة اليومية.

إن التواضع ليس ضعفًا، بل هو من أعظم الأخلاق التي ترفع قدر الإنسان، وقد قيل: كلما ازداد الإنسان علمًا، ازداد تواضعًا. فالإنسان الحقيقي لا يقاس بما يقوله عن نفسه، وإنما بما يشهد به خلقه وأثره في الناس.

وفي الختام، يبقى الاتزان النفسي والاعتدال في تقدير الذات من أهم أسباب نجاح الإنسان واستقراره. فمن عرف قدر نفسه، واحترم الآخرين، وتقبل النصح، عاش محبوبًا بينهم، أما من جعل نفسه محور الكون، فقد يخسر احترام الناس قبل أن يشعر بذلك

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى