مقالات و رأي

توقيت صلاتك نور حياتك .

الإنارة رقم (9) (الإنارة في الظلام)

بقلم: الأستاذ/ عبد الله بن سعود الأحمدي

تتزامن هذه الأيام بعض مباريات ( كأس العالم) مع أوقات الصلوات المفروضة مما يغفل الكثير عن الصلاة ويقدم عليها مشاهدة المباريات ويلهو بمتابعتها حتى تنتهي، ونجد كثير من الشباب يزدادون في المقاهي والاستراحات ويؤخرون الصلاة عن وقتها وأدائها جماعة أو تركها والعياذ بالله ويعد هذا من أعظم الخسائر من خلال تقديم لهو الدنيا على طاعة الله وأداء الصلاة في وقتها ويعكس خللا في ميزان الأولويات والغفلة عن ذكر الله .


جعل الله الصلاة عماد الدين وأعظم العبادات البدنية، فهي الصلة بين العبد وربه. والتهاون فيها وتأخيرها عن وقتها، أو تركها بالكلية لانشغال تافه كمتابعة مباراة رياضية أو لهو من الدنيا، يعد من أعظم الخسائر.
وقد حذرنا الله تعالى من الغفلة التي تلهي عن ذكره، فقال جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المنافقون: 9]. وكل ما يشغلك عن الصلاة فهو داخل في هذا التحذير.
إن القلب الممتلئ بنور القرآن ومحبته، يجد حلاوة الإيمان التي تصغر في عينيه كل متعة زائلة؛ لأن القرآن يربي المسلم على أن الفوز الحقيقي هو الفوز برضا الله، مصداقاً لقوله تعالى: {فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ ۗ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} .
آل عمران .
إن الواجب على المؤمن أن يقدم حق الله، وأن يرعى هذه الصلاة العظيمة، وأن يؤديها مع إخوانه في بيوت الله في المساجد، وأن يحذر إيثار مباراة أو غيرها على ذلك، وقد قال عليه الصلاة والسلام: من سمع النداء فلم يأت فلا صلاة له إلا من عذر قال لـعبد الله بن أم مكتوم لما سأله عن صلاة الجماعة وقال: يا رسول الله! إنه ليس لي قائد يلائمني إلى المسجد، فهل لي من رخصة أصلي في بيتي؟ قال له النبي عليه الصلاة والسلام: هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم، قال: فأجب وفي لفظ، قال: لا أجد لك رخصة فإذا كان لا يجد رخصة للكفيف الذي ليس له قائد يلائمه فكيف بحال غيره؟!
ثم التهاون بأدائها في الجماعة وسيلة إلى تركها بالكلية، ووسيلة إلى التساهل بها حتى لا تؤدى إلا في آخر الوقت، فالواجب على المؤمن أن يحذر ذلك، وأن يصلي مع إخوانه في مساجد الله، وأن يبادر إلى ذلك، وأن لا يتشبه بالمنافقين، فالمنافق هو الذي يتساهل بها ولا يبالي بأدائها في الجماعة، فلا يجوز للمسلم أن يتشبه بالمنافقين، يقول عبد الله بن مسعود في أمر الجماعة: لقد رأيتنا وما يتخلف عنها إلا منافق معلوم النفاق -وفي لفظ: أو مريض.فعلى المسلمين جميعاً أن يتقوا الله، وأن يعظموا ما عظمه الله، ومن ذلك أمر الصلاة فإنها عمود الإسلام وأعظم الفرائض وأهم الفرائض بعد الشهادتين، فالواجب على كل مسلم ومسلمة المحافظة عليها في أوقاتها، وعدم إيثار المباراة أو غيرها على ذلك، وعلى الرجل أن يصليها في الجماعة في المساجد مع الناس مع المسلمين دائماً، إلا أن يحبسه مرض.
وإليك بعض التوجيهات والنصائح التي تنور حياتك .
• الانشغال بالمباريات وترك الصلاة جماعة أو تأخيرها عن وقتها، هو تفضيل للدنيا على الآخرة و”ظلمة” للقلب وعلامة ضعف إيمان.
• الصلاة عماد الدين وأول ما يُحاسب عليه العبد، ولا يُعذر مسلم بترك الجماعة من أجل لهو أو لعب.
• اجعل شعارك “الصلاة أولاً ثم المباحات”. بادر بترك الشاشة والذهاب للمسجد فور سماع الأذان.
• التفريط في صلاة الجماعة هو حرمان للنفس من أجر عظيم، حيث تعدّ فريضة عند كثير من العلماء، وسنة مؤكدة عند الجمهور. لحماية قلبك من الغفلة، يجب المسارعة بالتوبة، المحافظة على الصفوف الأولى، الالتزام بالسنن الرواتب، وصحبة الصالحين.
• الندم على تضييع الفروض والإكثار من النوافل لتجبر نقص الفرائض.
• السعي لإدراك تكبيرة الإحرام والمواظبة على الجماعة في المساجد لحفظ القلب من الغفلة.
• صلاة الفجر موعد مع الطمأنينة والسكينة، وبها تُفتح أبواب الخير والبركة لبداية يوم موفّق. وهي عبادة عظيمة تحمل نورًا وبركة في حياة المسلم، ومن حافظ عليها كان في ذمّة الله ورعايته.
• المحافظة على الصلاة في وقتها نورٌ للقلب وانشراحٌ للصدر. ومتعة مشاهدة المباريات وقتية وزائلة، بينما الأجر والطمأنينة بالصلاة دائما.
• لا تدع حماسة التشويق تُنسيك الوقوف بين يدي الله عز وجل .
• تقع مسؤولية عظيمة على عاتق الشباب في استثمار أوقاتهم فيما ينفع، وعلى أصحاب المقاهي والاستراحات تهيئة الأماكن المناسبة التي تُعين المرتادين على أداء الصلاة في أوقاتها وتذكيرهم بها بدلاً من التسبب في لهوهم وتضييعهم للفروض.
( ربِّ اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي، ربَّنا وتقبل دعاء.” ) .

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى