مقالات و رأي

استغلال الكوادر الوظيفية خارج نطاق تخصصها… خسارة للمؤسسة قبل الموظف

روافد ـ منال سالم

في بيئات العمل، يُفترض أن يتم توظيف الكفاءات وفقًا لمؤهلاتها وخبراتها، بحيث يمارس كل موظف دوره الذي أُعد له علميًا وعمليًا. إلا أن بعض الجهات تقع في خطأ شائع يتمثل في استغلال الموظفين وإسناد مهام بعيدة عن تخصصاتهم، دون مراعاة لقدراتهم أو الوصف الوظيفي الذي تم التعاقد معهم على أساسه.

قد يبدأ الأمر بطلب بسيط، ثم يتحول تدريجيًا إلى تحميل الموظف مسؤوليات متعددة لا تمت لتخصصه بصلة، حتى يجد نفسه يؤدي أعمال عدة وظائف في وقت واحد، دون تدريب كافٍ أو مقابل عادل أو تقدير مناسب.
هذا النوع من الممارسات ينعكس سلبًا على جميع الأطراف. فالجهة تخسر جودة الأداء بسبب غياب التخصص، ويشعر الموظف بالإرهاق وفقدان الدافعية، كما تتراجع الإنتاجية ويزداد معدل الاحتراق الوظيفي، وقد تنتهي العلاقة الوظيفية باستقالة الكفاءات التي تبحث عن بيئة تحترم خبراتها وتستثمرها بالشكل الصحيح.

الاستفادة من مهارات الموظف الإضافية أمر إيجابي عندما تكون في إطار التطوير المهني، وبموافقته، ومع توفير التدريب والتقدير المناسب. أما تحويل الموظف إلى شخص يقوم بكل شيء، فهذا لا يُعد استثمارًا للكفاءات، بل استنزافًا لها.
إن المؤسسات الناجحة تدرك أن قوة فرق العمل تكمن في توزيع الأدوار وفق التخصص، ومنح كل موظف المساحة للإبداع في مجاله، مع وجود تعاون وتكامل بين الأقسام، وليس بإلغاء الحدود المهنية بين الوظائف.
احترام التخصص لا يعني الجمود، بل يعني توظيف الخبرات في المكان الصحيح، وتمكين الموظفين من أداء أعمالهم بكفاءة، مع إتاحة فرص التطور والنمو بشكل منظم وعادل.

وفي النهاية، يبقى السؤال الذي يجب أن تطرحه كل جهة على نفسها: هل نحن نستثمر كفاءات موظفينا بالشكل الصحيح، أم نستنزفهم في أعمال لا تعكس تخصصهم؟ فالإجابة عن هذا السؤال قد تكون الفارق بين مؤسسة تحتفظ بمواهبها، وأخرى تخسرها الواحدة تلو الأخرى.

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى