مهلًا.. لا تمسحوا هوية عقوم جازان

الخبير الزراعي / حسن حبيبي
رسالتي هذه إلى من يظن أن تأييد إلغاء العقوم في أرض جازان صوابٌ وحُسن صنيع:
تمهّلوا قليلًا، وانظروا إلى هذه الأرض بعين من عاش معها وعرف حكايتها، لا بعين من يرى عقمًا من التراب فيحسبه مجرد حاجز في طريق السيل.
عقومي ليست كعقوم غيري، وأوديتي ليست ككل الأودية. هنا حكاية قديمة بين الجبل والوادي والأرض والمزارع؛ إذا أقبل السيل من الجبال استقبلته الأرض بشوق، واحتضنته العقوم، لا لتسجنه، بل لتهدّئ اندفاعه وتوزع خيره، فيشرب الثرى، وترتوي الجذور، وتمتلئ خزانات الأرض في أعماقها، ثم يمضي ما زاد في سبيله.
كم من عقمٍ أحيا أرضًا، وكم من سيلٍ انتظرناه حتى اخضرّت به الحقول، وارتفع به ماء الآبار، وعادت معه الحياة إلى أرضٍ أنهكها العطش.
فلا تمسحوا تاريخًا لأنكم رأيتم تجربةً في مكان آخر، ولا تحكموا على عقوم جازان بعقوم أرضٍ غير أرضها؛ فلكل أرض طبيعتها، ولكل وادٍ حكايته، ولكل أهلٍ خبرتهم التي أورثهم إياها الآباء والأجداد.
إنكم حين تمسحون عقمًا قديمًا من أرض جازان، لا تمسحون كومةً من التراب فحسب؛ بل تمسون شيئًا من ذاكرة الأرض، وشيئًا من حياة المزارع، وشيئًا من علاقةٍ قديمة بين الإنسان والماء والتراب.
رفقًا بعقوم جازان، ورفقًا بأرضٍ عطشى تنتظر السيل، ورفقًا بآبارٍ تنتظر نصيبها من ماء السماء.
فالأرض تعرف ماءها، والأودية تعرف مساراتها، وأهل جازان أدرى بتاريخ أرضهم.
فمهلًا.. لا تمسحوا هوية عقوم جازان



