جازان تحتفي بثمرة المعرفة.. 31 متدربًا ومتدربة يعبرون من قاعات التدريب إلى آفاق الاحتراف

جازان – جبريل خبراني
في مشهدٍ امتزجت فيه فرحة الإنجاز بجلال المعرفة، واحتفت فيه الطموحات الصغيرة بخطواتها الأولى نحو مستقبل أكثر رحابة، أقام معهد جازان العالي للتدريب الحفل الختامي لبرنامج الدورات الاحترافية، الذي نفذه بالتعاون مع جمعية غراس لرعاية الأيتام، في إطار الشراكة القائمة بين الجانبين، وبمشاركة 31 متدربًا ومتدربة.

ولم يكن الحفل مجرد خاتمة لبرنامج تدريبي، أو مناسبة لتسليم شهادات اجتياز؛ بل كان احتفاءً بالإنسان حين يجد من يؤمن بقدرته، وبالمعرفة حين تتحول إلى مهارة، وبالتدريب حين يصبح نافذةً يطل منها الطموح على سوق العمل وآفاق المستقبل. وشهد البرنامج تدريب المشاركين على عدد من الشهادات الاحترافية المعتمدة من الجمعية الدولية لتدريب الأعمال (IBTA) في الولايات المتحدة الأمريكية، بما يعزز جاهزيتهم المهنية، ويدعم قدراتهم في مجالات الأعمال والتخصصات الحديثة.
وفي ختام الحفل، جرى تسليم المتدربين والمتدربات شهادات اجتياز الاختبار الدولي لمحترف الأعمال المعتمد (CBP)، في كل من دورتي إدارة المشاريع والتسويق، في خطوة تعكس ما بذله المشاركون من جهد، وما حملوه من رغبة صادقة في تطوير ذواتهم وبناء قدراتهم المهنية.

وتكتسب هذه الشراكة بين المعهد وجمعية غراس دلالتها الأعمق من كونها تعاونًا تدريبيًا؛ فهي نموذج لما يمكن أن تصنعه المؤسسات حين تلتقي أهدافها حول الإنسان، فتمنحه المعرفة لا بوصفها معلومةً تُحفظ، وإنما بوصفها أداةً للحياة، ومفتاحًا للعمل، وطريقًا إلى الاستقلال وصناعة المستقبل.
وقد بدا مشهد الخريجين وهم يتسلمون شهاداتهم أشبه بلحظة عبور؛ فخلف كل شهادة قصة اجتهاد، وخلف كل إنجاز حلم، وخلف كل حلم إنسان ينتظر أن يجد في الحياة موضعًا يليق بطموحه. إن الاستثمار في الإنسان لا تُقاس ثماره بعدد الشهادات وحدها، وإنما بما تتركه المعرفة في النفس من ثقة، وفي العقل من وعي، وفي المسيرة من قدرة على الاختيار والعمل والإنجاز. ومن هنا تأتي أهمية مثل هذه البرامج التي تفتح أمام الشباب أبوابًا جديدة، وتمنحهم أدوات المنافسة في عالم يتغير كل يوم.
وبهذا الحفل، أسدل معهد جازان العالي للتدريب وجمعية غراس الستار على برنامج مهني، لكنهما في الحقيقة كانا يرفعان ستارًا آخر على بداية جديدة؛ بداية يحمل فيها 31 متدربًا ومتدربة شهاداتهم الاحترافية، ويغادرون قاعات التدريب وهم أكثر يقينًا بأن المستقبل لا ينتظر الذين يكتفون بالأمنيات، بل يفتح أبوابه لمن يتهيأ له بالعلم والعمل والإصرار.
وهكذا تؤكد جازان، مرةً أخرى، أن أجمل ما يمكن أن تُبنى به الأوطان ليس الحجر وحده، وإنما الإنسان؛ وأن الشراكات التي تضع المعرفة في متناول الطموح، إنما تصنع أثرًا يمتد أبعد من قاعات التدريب، ليصل إلى المجتمع، وسوق العمل، ومستقبل الأجيال.



