إعلان مدفوع

إعلان
اعلانك يحقق اهدافك لاتتردد
مقالات و رأي

بين صناعة الذات ومراقبة الآخرين

‏الكاتبة: د.فاطمة الفهيد

توجد في مجتمعاتنا ظاهرة تستحق التأمل؛ انشغال بعض الأفراد بتفاصيل حياة الآخرين، وتتبع خطواتهم وتحركاتهم، حتى تتحول حياة الغير إلى مساحة دائمة للمراقبة والتحليل. وما يبدأ أحياناً بدافع الفضول قد يتحول إلى استنزاف للوقت والطاقة، وصرفٍ للانتباه عن الحياة الخاصة.

في المقابل، هناك من اختار أن يجعل حياته مشروعاً حقيقياً ؛ يضع أهدافه، ويعمل على تطوير ذاته، ويستثمر وقته في صناعة إنجازاته. فالناجح لا يحتاج إلى مراقبة أحد؛ لأن اهتمامه منصبّ على ما يبنيه لنفسه، لا على ما يفعله الآخرون.

أما الإفراط في مراقبة الآخرين، فيكشف عن خلل في اتجاه الاهتمام؛ حين يصبح الإنسان أكثر انشغالاً بتفاصيل غيره من تفاصيل حياته، فيعرف عن الآخرين الكثير، بينما يتأخر في معرفة ما يريد هو، وما الذي يسعى إلى تحقيقه.

ولا تكمن المشكلة في ملاحظة نجاح الآخرين أو الاستفادة من تجاربهم، وإنما في أن يتحول الاهتمام إلى ترصّد، والمقارنة إلى انشغال، وحياة الآخر إلى مشروع شخصي.

فشتّان بين عقل مشغول بصناعة مستقبله، وعقل مستغرق في مراقبة مستقبل غيره.

إن قيمة الإنسان ليست فيما يعرفه عن الآخرين، بل فيما يضيفه إلى حياته وحياة من حوله. فالوقت الذي يُهدر في التتبع والمقارنة، كان يمكن أن يتحول إلى علم، أو عمل، أو إنجاز، أو خطوة جديدة نحو الهدف.

وفي النهاية، قد يكون أصدق تعريف للنجاح أن تكون مشغولاً بما يستحق: بناء ذاتك، وتحقيق أهدافك، وترك الآخرين يعيشون حياتهم كما تختار أنت أن تعيش حياتك.

فمن جعل النجاح مشروع حياته، لن يجعل حياة الآخرين مشروعه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى