حين يصبح الصمت موقفا

كاتبة راي .. ايمان المغربي
في المشهد الابداعي مواقف صغيرة تكشف الكثير
قد يظهر عمل يحمل لمسة مختلفة وجهدا واضحا فيمر عليه البعض دون تعليق رغم ان اصحاب الخبرة اكثر قدرة على قراءة التفاصيل واكتشاف قيمة ما يقدم
ليس المطلوب ان نصفق لكل ما نراه ولا ان نجامل كل من يعمل فلكل انسان ذائقته ومساحته واختياره لكن حين نرى عملا ابداعيا يستحق ان نقول عنه ابداع فما العيب في ان نعبر عن ذلك
الصمت في حد ذاته ليس موقفا سلبيا دائما فقد يكون اختيارا شخصيا او مساحة للتأمل او ببساطة عدم رغبة في التعليق وهذا حق لا خلاف عليه
لكن الكلمة الصادقة ايضا لها مكانها
فالمبدع لا ينتظر التصفيق في كل محطة لكنه يعرف ان كلمة واحدة من شخص يقدر ما يراه قد تمنح لحظته معنى مختلفا
وصاحب الخبرة بحكم معرفته وذائقته يستطيع ان يرى ما قد لا يراه غيره وان يمنح العمل قراءة تضيف اليه دون مبالغة او مجاملة
فالابداع يشبه البحر في اتساعه لا تسلك سفنه مسارا واحدا ولا تبدأ رحلاته من النقطة ذاتها
وقد تحمل الخريطة اكثر من طريق وتظل البوصلة حاضرة لتشير الى الوجهة دون ان تلغي اختلاف الرحلات
وهكذا هي التجارب الابداعية لكل صاحبها طريقه ولكل عمل حكايته
ومن الجميل ان نرى الجهد حين يستحق ونمنحه مساحة من التقدير دون ان نشعر ان ذلك ينتقص من حضورنا
فقد لا نملك ان نغير صمت الاخرين لكننا نملك ان نختار طريقتنا في النظر الى ما حولنا
لهذا يبقى الانصاف مرفأ لكل موقف يستحق ان نقف عنده
ليس كل صمت تجاهلا
وليس كل اشادة مجاملة
لكن حين يستحق الجمال ان يرى فمن الجميل ان نعطيه حقه
فالنجاح لا يصغر حين نصفق له
والانصاف لا ينتقص من احد



