سعادة المساهم: أنت صاحب القرار

بقلم/ هيثم عبدالحميد
ليس من حق المساهم أن يتذمر من مجلس إدارة لم يشارك في انتخابه، ولا أن يندد بضعف الحوكمة وهو يعامل الجمعية العمومية كأنها مناسبة لا تعنيه. مجلس الإدارة لا يُفرض من الخارج ولا يهبط من السماء؛ إنه نتيجة مباشرة لأصوات المساهمين، أو بالأحرى لغيابهم وتفريطهم بأصواتهم.من لا يحضر، ولا يسأل، ولا يناقش، ولا يصوّت، لا يترك مقعده فارغاً فقط؛ بل يمنح صوته عملياً لقلة منظّمة تعرف ما تريد وتتحرك لتحقيقه. وعندما تُحسم الجمعيات بحضور محدود، تتحول الشركة شيئاً فشيئاً إلى دائرة مغلقة، يعيد فيها المجلس إنتاج نفسه، وتُدار أموال المساهمين وكأنها ملك مجموعة محددة، لا حقاً مشتركاً للمؤسسين وورثتهم.والأخطر أن بعض المساهمين يحضرون شكلياً، ثم يختزلون قراراً يمس مستقبل الشركة في قراءة سريعة لسيرة ذاتية منمّقة. السيرة ليست شهادة براءة، ولا قائمة المناصب دليلاً على الجدارة. ما قيمة مرشح يحمل ألقاباً كثيرة إذا كان لا يعرف واقع الشركة، ولا يدرك خصوصية قطاع الطوافة، ولا يملك تصوّراً واضحاً للتشغيل والاستدامة والحوكمة؟ وما جدوى انتخاب اسم مألوف لمجرد المعرفة الشخصية أو المجاملة أو الخشية من الإحراج؟المساهم المسؤول لا يكتفي بالسؤال: أين عمل المرشح؟ بل يسأل: ماذا أنجز؟ وكيف أدار الأزمات؟ وما الذي يقترحه للشركة؟ ومن أين يستمد أولوياته؟ وكيف سيحمي حقوق المساهمين؟ وما موقفه من تضارب المصالح؟ ثم يقرأ برنامجه، ويتحقق من تاريخه المهني، ويقارن بين الوعد والقدرة على التنفيذ.
لقد أثبتت التجارب أن المجاملة الانتخابية تنتج مجالس هشة، وأن بيع الاصوات يفتح الباب للاستقالات والعزل والصراع وضعف الانسجام. وحين تصبح الحوكمة شعارات وتقارير، فالمشكلة ليست في اللوائح؛ بل في مساهم فرّط في صوته ثم أراد من الآخرين أن يديروا استثماره كما يشتهي.وفي المقابل، لا ينبغي أن يتحول التطوير إلى ذريعة لإقصاء أهل الطوافة والميدان، كما لا يجوز أن يتحول التاريخ إلى رخصة دائمة لاحتكار المقاعد. شركات الطوافة تحتاج مجلساً يزاوج بين من يفهم حرمة الخدمة وخصوصية المشاعر، وبين من يملك التخصص الإداري والمالي والقانوني والتشغيلي القادر على بناء مؤسسة حديثة ومستدامة.
صوت المساهم ليس مجاملة، ولا واجباً اجتماعياً عابراً، ولا إجراءً يُترك للصدفة. إنه أمانة، وقرار استثماري، وأداة رقابة. ومن يفرّط فيه، أو يمنحه بلا فحص، لا يحق له أن يستغرب حين يدفع ثمن اختياره من قيمة شركته وحقوقه ومستقبلها.لذلك على شركات الطوافة أن تنظّم برامج توعية لصغار المساهمين قبل دعوتهم إلى التصويت على قرارات لا يفهم أثرها إلا قلة. فالشرائح الأوسع إن بقيت بلا معرفة صارت هدفاً سهلاً لمن يريد بلوغ المجلس بلا أهلية، وبلا خشية من الحساب.
سعادة المساهم أنت صاحب القرار الأول والأخير في انتخاب مجلس الإدارة وتطوير المهنة بما يواكب ما ترصده المملكة سنويا من مقدرات وتقدمه من خدمات للتيسير على ضيوف الرحمن.
صوتك الانتخابي أمانة ينعكس على صورة المملكة أمام العالم سلبا او إيجابا



