رحيلٌ أوجع القلوب.. وسيرةٌ لا تموت ..أحمد عبدالله النجعي

جازان -سميرة عبدالله
نعى الأستاذ أحمد بن يحيى النجعي، مدير عام العلاقات العامة والإعلام برئاسة الإفتاء، الأستاذ أحمد عبدالله النجعي، الذي انتقل إلى رحمة الله اليوم، مستذكرًا سيرته الحافلة بالعطاء في ميادين التعليم والإدارة والدعوة وخدمة المجتمع والعمل الخيري، وما تركه من أثرٍ طيب وسيرةٍ عطرة في نفوس كل من عرفه وعاشره.
وقال في رثائه:
ليس كل رحيلٍ نهايةً للحكاية؛ فبعض الرجال يرحلون بأجسادهم، لكن سيرتهم تظل حاضرةً في ذاكرة الناس، وأعمالهم تبقى شاهدةً على حياةٍ لم تكن عابرة. ومن هؤلاء الأستاذ أحمد عبدالله النجعي، الذي غادر هذه الدنيا اليوم، تاركًا وراءه سيرةً حافلة امتدت بين التعليم والإدارة والدعوة وخدمة المجتمع والعمل الخيري، ومخلّفًا حزنًا عميقًا في نفوس كل من عرفه أو عرف شيئًا من عطائه.
كان خبر رحيله ثقيلًا على القلوب؛ ففقد الرجال الذين اعتاد الناس حضورهم ومبادراتهم ووقوفهم إلى جانب الآخرين لا يُختصر في لحظة وداع، بل يمتد أثره طويلًا في الذاكرة. وكان الحزن عليه بحجم ما تركه من محبة، وبقدر ما عُرف عنه من خُلق كريم وعطاء صادق وحرص دائم على خدمة من حوله.
رحل رجل علمٍ وحكمة، ورجل إدارةٍ وهمّة؛ عرفناه معلّمًا يؤدي رسالته بإخلاص، وإداريًا يحمل مسؤوليته بأمانة، وداعيةً يسعى إلى الخير، ووجهًا اجتماعيًا قريبًا من الناس، يؤمن بأن خدمة المجتمع ليست منصبًا ينتهي بانتهاء المسؤولية، بل قيمة تلازم الإنسان ونهج حياة.
في ميدان التعليم، كان أحمد النجعي معلّمًا وبانيًا للأجيال، يرى في التعليم صناعةً للإنسان قبل أن يكون أداءً لمهمة. وفي الإدارة، كان مسؤولًا حاضرًا في الميدان، يتابع ويباشر، ويحرص على أن تتحول المسؤولية إلى عملٍ ملموس وأثرٍ يراه الناس ويلمسونه.
وفي مشلحة والكدمي والقرى المجاورة، امتد حضوره في ميادين متعددة؛ فكان في التعليم معلّمًا ومربيًا، وفي الإدارة مسؤولًا، وفي الدعوة إلى الله ناصحًا ومذكّرًا، وفي خدمة الناس ساعيًا ومتابعًا، قريبًا من هموم مجتمعه واحتياجات أهله.
ولعل من أبرز ما يلفت في سيرته أن علاقته بالخير لم تكن مرتبطةً بعملٍ أو منصب؛ فقد كان يسعى في أبواب البر، ويبادر إلى مساعدة المحتاجين، ويبذل من ماله ووقته وجهده، ويتلمس أحوال الفقراء والمساكين، ويجبر الخواطر، ويسعى إلى إدخال السرور على نفوس من أثقلتهم الحاجة.
وحين كان عضوًا في المجلس البلدي، حمل همَّ مجتمعه من موقع المسؤولية، وتابع احتياجات الأهالي، وطالب بالخدمات، وسعى إلى إيصال أصواتهم، مؤمنًا بأن المسؤولية الحقيقية تبدأ من معرفة حاجات الناس، ولا تكتمل إلا بالسعي إلى تحقيقها وتحويلها إلى واقع ملموس.
وهنا تتضح ملامح شخصية أحمد النجعي؛ فلم يكن التعليم عنده منفصلًا عن خدمة الناس، ولا الإدارة منفصلةً عن المسؤولية الاجتماعية، ولا الدعوة منفصلةً عن العمل الصالح؛ بل كانت جميعها وجوهًا لشخصية واحدة، عنوانها النفع والعطاء وخدمة الآخرين.
لقد علّم أجيالًا، وتحمل مسؤوليات إدارية، وخدم مجتمعًا، وأعان محتاجًا، وسعى في الخير، ودعا إلى الله؛ فجمع بين علمٍ ينفع، وعملٍ يبقى أثره، وخُلقٍ كريم تحفظه القلوب قبل السجلات.
ولعل أعظم سؤال يمكن أن يُطرح عند رثاء رجلٍ أفنى جانبًا من حياته في خدمة الناس: ماذا بقي بعده؟
وفي سيرة أحمد النجعي بقي الكثير؛ بقي أثره في طلابٍ علّمهم، وزملاءَ عمل معهم، وأناسٍ وقف إلى جانبهم، ومحتاجين مدَّ لهم يد العون، ومجتمعٍ حمل همَّه وسعى في قضاء حاجاته. وبقيت أعمال الخير شاهدةً على رجلٍ لم تكن خدمة الآخرين عنده وظيفةً أو مسؤوليةً عابرة، بل كانت خُلقًا ونهج حياة.
ولهذا كان رحيله موجعًا لكل من عرفه؛ فالناس لا يحزنون على غياب الأشخاص فحسب، وإنما يحزنون على غياب مواقفهم وكلماتهم وابتساماتهم ومبادراتهم، وعلى ذلك الحضور الجميل الذي اعتادوه، ثم أدركوا بعد الرحيل كم كان جزءًا أصيلًا من حياتهم وذاكرتهم.
رحم الله الأستاذ أحمد عبدالله النجعي، وغفر له، ورفع درجته، وجزاه عن سنوات التعليم والإدارة والدعوة وخدمة الناس والعمل الخيري خير الجزاء، وجعل ما قدّمه من علمٍ وخيرٍ وإحسانٍ في موازين حسناته، وكتب له أجر كل أثرٍ طيب خلّفه من بعده.
نعزّي أهله وذويه ومحبيه وكل من عرفه، ونعزّي مجتمعًا فقد رجلًا كان حضوره خدمة، ووجوده عطاء، ورحيله فقدًا ترك في القلوب حزنًا، وفي النفوس وفاءً، وفي الذاكرة أثرًا لا يُنسى.
رحم الله أحمد عبدالله النجعي.. رحل الرجل، وبقيت السيرة، وبقي الأثر.
أحمد بن يحيى النجعي
مدير عام العلاقات العامة والإعلام برئاسة الإفتاء



