اليوم الوطني السعودي 96 : وطن لا يساوم على أمنه

العميد الركن متقاعد / محمد خليل أبو دية
المستشار الأمني السابق لقوات تحالف دعم الشرعية في اليمن
في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا نستعيد ذكرى توحيد وطن فحسب، بل نستحضر مسيرة وطن صاغ وحدته بصلابة الرجال، وثبت أركانه بعزيمة المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، طيب الله ثراه، ثم مضى أبناؤه من بعده يحملون الأمانة جيلا بعد جيل، حتى غدت المملكة العربية السعودية دولة راسخة المكانة، نافذة الكلمة، عزيزة السيادة، شامخة الحضور.
ويحل اليوم الوطني السعودي السادس والتسعون هذا العام في ظرف مختلف؛ ظرف يجعلنا نقرأ المناسبة من زاوية أخرى، ونستعيد معنى الأمن الوطني لا بوصفه شعارا يقال، وإنما حقيقة تحمى، وسيادة تصان.
لقد كشفت السنوات الماضية، ولا سيما تجربة المملكة في مواجهة التهديد الحوثي في اليمن، أن الدول لا تختبر في أوقات الرخاء، وإنما تظهر حقيقتها عندما تهدد حدودها، ويستهدف أمنها، ويراد لجوارها أن يتحول إلى مصدر خطر عليها.
وفي هذا الإطار، كانت المملكة واضحة في موقفها: أمنها الوطني خط أحمر، ودعم الحكومة اليمنية الشرعية موقف ثابت، وأمن المنطقة واستقرارها مسؤولية لا تتعامل معها المملكة بمنطق المتفرج.
ومن موقع من عايش جانبا من هذه المرحلة، أقول إن التجربة لم تكن مجرد عمليات عسكرية في ميدان بعيد؛ كانت اختبارا حقيقيا لقدرة المملكة على الجمع بين القوة والحكمة، والحزم والمسؤولية، والقدرة العسكرية والقرار السياسي.
وفي اليوم الوطني السادس والتسعين، نستحضر بكل فخر رجال القوات المسلحة السعودية، وكل من وقف على حدود الوطن وفي ميادين الواجب، أولئك الذين جعلوا من القسم عهدا، ومن الواجب شرفا، ومن حماية الوطن رسالة لا تعرف التردد.
ونستحضر كذلك أرواح شهداء الواجب، الذين قدموا أغلى ما يملك الإنسان دفاعا عن وطنهم، فبقيت تضحياتهم شاهدة على أن للأوطان رجالا إذا نادى الواجب كانوا في مقدمة الصفوف.
إن الوطن الذي يحتفل اليوم ليس مجرد مساحة على خارطة؛ إنه تاريخ ودماء وتضحيات، وقيادة، وشعب، وجيش، وأمن، وتنمية، وهوية، ومستقبل.
ولهذا فإن يوم الوطن ليس يوما للفرح فحسب، بل يوم لتجديد العهد:
أن تبقى المملكة عزيزة كما أرادها مؤسسها،
قوية كما أثبتت تجربتها،
آمنة كما يستحق شعبها،
وماضية نحو مستقبلها بثقة لا تعرف التردد.
حفظ الله المملكة العربية السعودية قيادة وشعبا، وأدام عليها أمنها وعزها ومجدها، وحفظ جنودها ورجال أمنها، ورحم شهداءها، وأبقى رايتها خفاقة في سماء العز، وجعل وطننا في كل عام أكثر قوة وأمنا ومكانة.
دامت المملكة العربية السعودية وطنا للعز، وراية للمجد، ودولة لا تنحني إلا لله.



